.
.
.
.

الأرجنتين والبرازيل طريقان مختلفان لهدف واحد في المونديال

ميسي يبحث عن اللقب المفقود.. وسكولاري يأمل في إعادة إنجاز 2002

نشر في: آخر تحديث:
قبل أقل من عامين على عودة بطولة كأس العالم إلى أحضان قارة أمريكا الجنوبية، عاش المنتخبان الأرجنتيني والبرازيلي، القطبان الكبيران لهذه القارة ولكرة القدم العالمية عام 2012 على طرفي نقيض، حيث اتسمت مسيرة أحدهما بالهدوء النموذجي بعد سنوات من المشاكل، واتسمت مسيرة الآخر بالشكوك داخل الملعب وخارجه.

ولم يجمع بين المنتخبين العملاقين سوى شيء واحد هو اقترابهما من خوض بطولة كأس العالم في قارتهما عندما تستضيف البرازيل البطولة القادمة عام 2014 والتي ستكون الأولى في أمريكا الجنوبية منذ أن استضافت الأرجنتين البطولة عام 1978 وتوجت بلقبها.

وقدم المنتخب الأرجنتيني بقيادة مديره الفني أليخاندرو سابيلا، عاماً حافلاً بالإثارة والتطور الإيجابي في مستواه، حيث حقق الفوز في ثماني مباريات من 11 مباراة خاضها في هذا العام، ومنها مباراتان وديتان أمام العملاقين الألماني والبرازيلي حيث حقق فيهما الفوز.

وتصدر المنتخب الأرجنتيني جدول تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2014، ليرد الفريق ولاعبوه على الانتقادات الهائلة التي وجهت إليهم بعد الخروج صفر اليدين من دور الثمانية في بطولتي كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وكأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا 2011) بالأرجنتين.

وفي المقابل، فشل المنتخب البرازيلي مجدداً في إحراز الميدالية الذهبية لمسابقة كرة القدم بالدورات الأولمبية وسقط أمام نظيره المكسيكي في المباراة النهائية للمسابقة بأولمبياد لندن 2012.

كما أقيل مديره الفني مانو مينزيس قبل أسابيع قليلة وتولى لويز فيليبي سكولاري المسؤولية خلفاً له بعدما قاد سكولاري الفريق من قبل للفوز بلقب كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

ولم يقدم المنتخب الأرجنتيني في عام 2012 العروض الرائعة المبهرة، كما لم يستطع التغلب على مشاكله الدفاعية التي أصبحت أزمة مزمنة في أداء الفريق ولكنه أثار إعجاب وارتياح مشجعيه من خلال تحسن النتائج في المباريات من ناحية، ومن خلال أهداف نجمه المتألق ليونيل ميسي من ناحية أخرى.

وكان 2012 هو العام الذي سطع فيه ميسي أخيراً مع منتخب بلاده بعد سنوات من الغضب الجماهيري بسبب عدم ظهوره مع الفريق بنفس المستوى الذي يؤدي به في صفوف برشلونة الإسباني والذي جلب له جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم على مدار السنوات الثلاث الماضية على التوالي.

وسجل ميسي 12 هدفاً مع المنتخب الأرجنتيني في مختلف المباريات التي خاضها هذا العام ليساهم هذا الرقم في رفع رصيده من الأهداف هذا العام إلى 91 هدفا مع برشلونة والمنتخب الأرجنتيني، ليحطم اللاعب بذلك الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في عام ميلادي واحد، والذي كان مسجلا باسم أسطورة كرة القدم الألماني السابق جيرد مولر الذي أحرز 85 هدفا في عام 1972.

كما عادل ميسي بأهدافه الدولية هذا العام الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب مع المنتخب الأرجنتيني في عام واحد وهو 12 هدفا، حيث كان مسجلا باسم النجم الشهير السابق جابرييل باتيستوتا قبل أن يعادله ميسي.

وحمل ميسي شارة قيادة المنتخب الأرجنتيني وكان قائدا رائعا للفريق بالفعل، كما تميز بالتسديدات الرائعة من الضربات الحرة والتي أصبحت من تخصصه في الفريق.

وأجاد ميسي أيضا في توجيه زملائه بالملعب، كما اقترح على سابيلا أن يلعب كمهاجم متأخر خلف مهاجمين صريحين، وهو ما طبقه سابيلا في الفريق بالفعل.

ولم يتأخر ميسي في ترجمة هذه الخطة إلى مكاسب حقيقية، حيث تألق اللاعب مع الفريق وقدم له عددا جيدا من الأهداف كانت منها الثنائيات والثلاثيات التي اعتاد اللاعب تسجيلها مع برشلونة.

وكانت أبرز أهداف ميسي هي الثلاثية (هاتريك) التي قاد بها الفريق للفوز على المنتخب البرازيلي 4/3 وديا في نيو جيرسي، وهي المباراة التي رد بها ميسي على جميع المشككين في مستواه مع المنتخب الأرجنتيني.

وقال سابيلا "كان 2012 عاما رائعا، وأظهرنا على أرض الملعب مدى التطور في أداء الفريق".

ولم يعد التحدي الجديد الذي ينتظر سابيلا قاصرا على انتزاع بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم 2014، وإنما سيكون عليه أن يثبت أن المستوى الذي ظهر عليه الفريق في 2012 لم يكن من قبيل المصادفة أو الأوهام.

وفي المقابل، اختتم المنتخب البرازيلي عام 2012 بشكل سلبي، حيث أخفق الفريق في تحقيق إنجاز ملموس على مدار هذا العام فسقط في نهاية رحلته الأولمبية وفقد فرصة التتويج بالذهبية، إضافة إلى فشل مانو مينزيس في بناء فريق قادر على المنافسة حول الجوهرة الشابة نيمار دا سيلفا نجم هجوم الفريق.

ورغم عدم مشاركة الفريق في التصفيات المؤهلة لمونديال 2014، حيث يشارك في البطولة مباشرة نظرا لإقامتها في بلاده، لم يقدم الفريق بقيادة مينزيس ما يستحق الإشادة أو التقدير خلال المباريات الودية التي خاضها ولم يستطع تعويض إخفاقه الأولمبي.

لذلك، لم يكن من الصعب على جوزيه ماريا مارين رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة أن يطيح به من منصبه في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وأوضح مارين أن الميدالية الفضية في الأولمبياد لم تكن سوى "مكسب مهين" لفريق مثل المنتخب البرازيلي الذي خسر النهائي أمام المكسيك 1/2.

وخلال المباريات الودية التي خاضها في عام 2012، قاد مينزيس راقصي السامبا للفوز على منتخبات البوسنة والصين والعراق وجنوب إفريقيا واليابان، ولكنه سقط أمام الأرجنتين والمكسيك.

ولم يكن فوزه في "سوبر كلاسيكو" أمريكا الجنوبية على المنتخب الأرجنتيني، الخالي من النجوم المحترفين، كافيا لتهدئة غضب وحزن أنصار السامبا الذين هتفوا ضد الفريق في أكثر من مباراة.

وأنهى المنتخب البرازيلي عام 2012 في مركز متواضع بالتصنيف العالمي لمنتخبات اللعبة الصادر عن الاتحاد الدولي (فيفا)، حيث يحتل الفريق المركز الثامن عشر.

ويواجه الفريق بقيادة مديره الفني الجديد سكولاري ومواطنه كارلوس ألبرتو باريرا، المنسق الفني للفريق، اختبارا وتحديا كبيرا في عام 2013، حيث يخوض الفريق بطولة كأس القارات قبل عام واحد من كأس العالم لتكون كأس القارات هي البروفة الحقيقية للفريق وسكولاري، إضافة إلى كونها فرصة ليحرز الفريق المتعطش للألقاب لقبا طال انتظاره.

ووعد باريرا بأن ينافس الفريق بشدة على لقب كأس العالم "لا يعقل أن تكون البطولة على أرضنا وألا نفوز بكأس العالم. لسنا مرشحين بقوة حاليا لكننا سنكون مرشحين بالفعل في غضون عام ونصف العام".

ويدرك كل من المنتخبين الأرجنتيني والبرازيلي ضرورة تطوير مستواه، كما يرى كل منهما أنه لا يمكن له إضاعة هذه الفرصة وعدم التتويج باللقب العالمي عندما تستضيف قارته البطولة عام 2014.