.
.
.
.

٢٠١٢ حتى الدم لونه لونك يا أهلي

زياد فؤاد

نشر في: آخر تحديث:
و كان حلما ما مر بهذه الطريقة، لو كان علما ما صدقناه، لو سيناريو مكتوب، لانتقده الجميع لافتقاده الحبكة والمنطقية في سرد الأحداث، إنه عام 2012.. لم يكن نهاية العالم مجرد سنة كبيسة مثل أي سنة تتكرر كل 4 سنوات، ولكن في الكرة المصرية، كانت السنة الأكبس "لو جاز التعبير" في تاريخ الرياضة العربية والمصرية على وجه الخصوص..

2012، سنة كبيسة بكل المقاييس، سنة شهدت ما لم تشهده كل أعوام الكرة المصرية في تاريخها، ولكن 2012 كان بطولة منفردة، ومطلقة للأهلي، فقط الأهلي والأهلي وحده مالك محبس الأحزان والأفراح للكرة المصرية في 2012، هو سواد الليل وظلمته وقسوته، وهو بياض الثلج وفرحته وبسمته.

الأهلي كان الليل بعتمته، وضوء النهار ببهجته، لا أنظم شعرا ولا ألقي نثرا ولكن بالفعل عام 2012، كان عام الأهلي دون منازع، بدأه الأهلي فأبكانا وأنهاه الأهلي فأفرحنا..

في بداية العام كنا نشاهد مباراة الأهلي والمصري في استاد بورسعيد، لم نكن نتخيل أو نتصور أننا بصدد متابعة كارثة، مباراة شأن أي مباراة، لكن ليتها كانت كذلك، فقد حدث ما لم تكن عقلية بشر تصدق إمكانية حدوثه.. كانت مذبحة..

ظللنا حتى الفجر نتابع ونتحسر، غير مصدقين لهول ما نسمع وما يصلنا من صور، 74 قتيلا، وعشرات من الجرحى في مباراة الأهلي والمصري، أحزننا الأهلي وأبكانا على ضحاياه، ماذا يحدث؟ أحقا ما رأيناه؟ ولأيام وشهور لم نكن مصدقين حجم الهرجلة والتجاهل والتواطؤ من الدولة في حق شهداء النادي الأحمر، بكينا الأهلي وجماهيره، وبكينا السكين الأخير الذي قتل الدوري وتلطخ بدماء العشرات.. أبكانا الأهلي في مطلع السنة الكبيسة وفي شهر الكباسة نفسها، شهر فبراير..

ولم يكن الأهلي بطل للأحزان فقط، ولكنه كان مصدر الأفراح أيضا، ففي نفس السنة الكبيسة التي زرفنا فيها الدموع.. خالف الفريق الأحمر كل الظنون، خالف تنبؤات رؤى المحللين جميعا، أفرحنا وتخطى الترجي بشكل دراماتيكي رائع، أبكى الجميع مجددا ولكن بدموع فرح، رفع الرأس وفاز بدوري أبطال أفريقيا بأداء رائع ومستوى يثير الدهشة رغم مقتل الدوري وعدم وجود أي أنشطة محلية باستثناء كأس السوبر الذي أثار حوله اللغط..

ثم كأس العالم للأندية وانتزع الأهلي الآهات مرة أخرى رغم النتائج السيئة ولكن للفريق عذره في افتقاد حساسية التهديف، ولياقة المباريات فمن يلعب مباراة كل 10 أيام ليس كمن يلعب 3 مباريات في الفترة نفسها..

مثلما بدأ الأهلي السنة الكبيسة 2012 بالحزن والبكاء أنهاها بالفرحة والضحكات وهذه هي الحياة، حزن وابتسامات، ليل ونهار، أسود وأبيض، ولكن في 2012 الكرة المصرية بكل ما فيها ارتدت فقط الأحمر في الحزن والفرح في الألم والمرح.. الحياة في سنة كان لونها أحمر.. حتى الدم كان لونه أحمر!

كل عام وأنتم بخير سنة كبيسة مرت علينا اللهم اجعل 2013 سنة أفراح.. قولوا آمين

نقلاً عن صحيفة "الأهرام سبورت" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.