.
.
.
.

نكران الجميل

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:
هل بالفعل انتهت صلاحية دورات كأس الخليج التي - كما يشير البعض - أدت الغرض المطلوب منها ومن ثم فإنه لا جدوى من استمرارها .. وجهة النظر تلك ليست حديثة وتكررت كثيراً في الدورات الماضية حيث طالبت بعض الآراء بإلغائها، ولكن دون أن يقدم أولئك المعارضون أسباباً منطقية تدعم وجهة نظرهم تلك، في حين يصر الطرف الآخر على التمسك بها وعمل المستحيل من أجل الحفاظ عليها وإبقائها في دائرة الأضواء والاهتمام، بحكم أنها صاحبة الفضل فلولا دورات كأس الخليج لما وصلت منتخبات المنطقة لهذه المرحلة من الرقي والتقدم وأصبحت علامة فارقة على صعيد أكبر قارات العالم.

* في السابق كانت دورات كأس الخليج مكلفة وتحمل الحكومات الخليجية أعباء مالية ضخمة أما الآن فأصبحت مربحة، بل هي الوحيدة على مستوى المنطقة تحقق أرباحاً بأرقام كبيرة وهي الوحيدة التي تحظى باهتمام سياسي وشعبي وإعلامي بهذا الحجم الذي يفوق الاهتمام ببطولات قارية ودولية، وإذا كانت الدورة مغلقة في الفترة الماضية الإعلام فتحها على العالم وأصبحت متابعة ومشاهدة في مختلف قارات العالم بفضل القنوات الفضائية، وللدورة الفضل الكبير في التطور الهائل الذي حدث على وسائل الإعلام في المنطقة وما يحدث من منافسة وتواجد هذا الكم الكبير من الإعلاميين في الدورة الحالية على سبيل المثال يضعنا أمام حقيقة واحدة وهي أن كأس الخليج ولدت لتبقى.

* دورات كأس الخليج لم تستنفد صلاحيتها بدليل تسابق الدول الخليجية على تنظيمها والسعي لتقديم الأفضل وهذا ما نشاهده حالياً في المنامة، وطالما أنها تحقق الهدف الأسمى من تنظيمها بشكل دوري كل سنتين في بلد خليجي، فإن مجرد التفكير في اتهامها بعدم الصلاحية فيه نكران للجميل الذي قدمته كأس الخليج لمنتخبات المنطقة وللكرة الخليجية بشكل عام، وبالتالي فإن بقاءها مهم واستمرارها بصيغتها الحالية دون فتحها على دول أخرى هو الأفضل للدورة التي ظلت محافضة ومتجددة طوال الأربعين عاماً الماضية بسب خصوصيتها بحكم التقارب والتجانس الذي يربط بين أبناء الخليج.

كلمة أخيرة

* لا أعتقد أن هناك من يمتلك مشروعاً رائعاً وناجحاً بل ومربحاً ويمثل عرساً واحتفالية لكل أبناء المنطقة يتجرأ ولو للحظة في التفريط به، كأس الخليج هي الأساس وهي البداية ومنها انطلقنا للعالمية ومن خلالها سنواصل التحليق نحو الفضاءات الخارجية.

نقلاً عن صحيفة "الرؤية" الإماراتية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.