هل استعصى علاج المنتخب السعودي؟

موفق النويصر

نشر في: آخر تحديث:
بالأمس وكما كان متوقعا، على الأقل لدى شريحة عريضة من السعوديين، خرج المنتخب الأول من الدور التمهيدي لبطولة الخليج الـ21 المقامة حاليا في العاصمة البحرينية المنامة، بعد فوز وخسارتين.

الخسارة التي ألقت بظلالها على الشارع الرياضي، تأتي امتدادا «للخسارات» المتوالية التي منيت بها الكرة السعودية في العامين الماضيين، وتحديدا عندما لم يتأهل لمونديال كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010. ومن بعدها خروجه من الأدوار الأولى لنهائيات أمم آسيا 2010 بالدوحة، ثم التصفيات المؤهلة لمونديال كأس العالم 2014 في البرازيل، وخسارته لبطولة كأس العرب 2012 بالسعودية، ثم بطولة غرب آسيا 2012 في الكويت، وأخيرا «خليجي 21» بالمنامة.

وما سبق ذلك من انكسارات وسقطات كروية مدوية على المستويين القاري والدولي، بدأت بعد تحقيق المنتخب لآخر بطولاته الآسيوية في عام 1996 من أمام المنتخب الإماراتي في أبوظبي.

المهم أن من يتابع، السجال الدائر في الشارع الرياضي، وأعني هنا القائم بين المختصين وخبراء اللعبة، وليس «المنظرين» المنتشرين في الفضائيات والبرامج الحوارية، يشعر أن الرياضة السعودية برمتها واقعة في «مستنقع» لا قرار له، بدءا من تهالك بنيتها التحتية، مرورا بغياب مواهبها الكروية، وضعف بنية لاعبيها، وافتقارهم لأساسيات اللعبة، وانتهاء بالتخبط الإداري والفني على كافة الأصعدة.

الغريب أن من يراقب ما يصدر من أحاديث تشخص واقع الكرة السعودية، يجد أن كل فرد خارج منظومة اتخاذ القرار، يعرف مكامن الخلل وطرق علاجه أكثر من القائمين على تسيير شؤون اللعبة.

ومرد ذلك بحسب تقديري إلى أمرين اثنين؛ الأول تغييب الشارع الرياضي عن الاستراتيجية المتبعة للنهوض بالكرة السعودية من كبوتها، وكيفية حدوث ذلك، والثاني عدم قدرة المسؤول على العمل تحت الضغط.

وكلا الأمرين يقودان إلى عدم اقتناع الشارع الرياضي ومن قبله متخذ القرار بالعمل المقدم، فلا هو بالذي يدعمه لينجح، ولا هو بالذي يسكت عنه لاقتناعه بالنتائج، وبالتالي يضطر المسؤول إلى تغيير برامجه وخططه مع كل تعثر يحدث، حتى قبل أن تستوفي هذه البرامج أهدافها وأغراضها.. ليظل السؤال الأهم يتردد بين الحين والآخر، هل استعصى علاج الكرة السعودية؟

واقع الحال يقول: إنه لا مستحيل في عالم المجنونة، فكما صعدت دول وهبطت أخرى، يمكن للكرة السعودية أن تعود إلى سابق عهدها متى ما توفرت الرغبة في ذلك. وتوفر الرغبة يكون إلا بوجود قيادة حازمة ومستقلة، تحمل استراتيجية واضحة المعالم والأركان، محددة الزمن، معلومة للجميع، توكل مهام وضعها وتنفيذها لأهل الخبرة والاختصاص، مع محاسبتهم بعد إنجاز كل مرحلة من مراحلها، وتصويب ما يثبت عدم جدواه.. وبغير ذلك سيظل سقف طموحاتنا هو المشاركة في كل فعالية كروية لمجرد المشاركة، مع الأمل بأن يهبط علينا النصر يوما من السماء.

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.