.
.
.
.

يا سيدي المسؤول.. «مقلبوك»

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

لن تستطيع مؤسسة الرياضة في البلاد النهوض بالحركة الرياضية في شتى تفصيلاتها التنظيمية والميدانية ما لم تجد دعما من الحكومة نفسها.
ومهما بلغ الرئيس العام لرعاية الشباب من قدرات ومهارات في القيادة والعمل فلن ينجح ما لم يجد رعاية من الحكومة تسهم في تنفيذ أفكاره وتدعم مشاريعه التي تستهدف الشباب والرياضة, وتؤمن بأن الاهتمام باهتمامات شباب المجتمع جزء من رعايته.
كل هذا يعيدنا إلى السؤال المصلوب في وجه المشهد الرياضي منذ أزل: ماذا نريد من الرياضة؟ ولا تحتاج خيارات الإجابة إلى ذهن متقد الذكاء, فهي إما حضارة وصناعة, أو ترفيه وترويح, أو إلهاء وإشغال وقت فراغ, أو لا شيء مما سبق, ولا إجابة عن هذا السؤال الممل.
أقول ما سبق بعد أن تابعت الندوة التلفزيونية التي عقدتها القناة الرياضية السعودية, السبت الماضي وضمت مسؤولين حكوميين في وزارات وإدارات ذات علاقة بالرياضة, كالتربية والتعليم, والشباب والرياضة, وأمانة العاصمة وبلديتها واتحاد القدم وآخرين.
ما شارك به المسؤولون الحاضرون لم يذهب في سياق العمل المشترك للوصول إلى هدف واحد, بل اختار أغلبهم تلميع الإدارة التي ينتمي لها وإبراز ما عملته وتقديمها للمشاهد الرياضي بوجه بريء لا تكدره كادرة ولا تشوبه شائبة, وهذه بادرة لا تبشر بخير في قادم الأيام, ولا تنبئ بالوصول إلى تعاون وتعاضد مشترك بين كل هذه الأطراف لدفع الرياضة ومشاريعها إلى الأمام.
بعض المسؤولين الذين شاركوا في الندوة, كان حكوميا أكثر من الحكومة نفسها, وقديما في طرحه قِدَم الجاهلية, وأصابني وأنا أتابعه بالحنق وهو يعدد بالأرقام ما فعلته إدارته من إسهامات في سبيل نهضة رياضية تخدم الشباب والمجتمع, حتى ظننته يتحدث عن مجتمع غير مجتمعنا وعن رياضة ليست رياضتنا.
مما قيل في الندوة, إن ملاعب الأحياء المعروفة بالساحات انتشرت الآن في العاصمة بعدد يفوق (...) وأنها تلقى زيارات مكثفة من الشباب لقضاء وقت الفراغ. ومع الجملة الأخيرة شعرت بحالة ضحك هستيري, قطعها قول المسؤول نفسه: لدينا الآن مركز شبابي رياضي في كل حي. وهنا شعرت أن منزلي في الرياض يقع في مدينة أخرى وللتو اكتشفت, ويكمل المسؤول: تم إعداد برامج نشطة للشباب الذين يرتادون هذه المراكز. مع الجملة الصاخبة الأخيرة, بحثت عن الريموت، وكاد زر تقليب القنوات أن يخفس به من شدة ما أصابه من إبهامي.
أما المراكز الترفيهية يا سيدي المسؤول فهي موجودة ولكن ليس في كل الأحياء, وأما أنها تلقى زيارات مكثفة فهذا غير صحيح لأسباب كثيرة, وأما أنها تحوي برامج جاذبة فهذا غير حقيقي, ولن أجيب هنا ما هو الصحيح وما هو الحقيقي, بل أدعوك لزيارة أحد هذه المراكز وقراءة ما يكتب على جدرانها وأرضياتها.
يا سيدي المسؤول أنت في مكان آخر, على هذه الأرض, أم نحن تحتها, أم أن أحدهم وضعك في هذا المقلب لتبدو بهذا الشكل والحديث المضحك.


*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.