.
.
.
.

‏وبدأت محاكمة المجزرة‏!

أسامة إسماعيل

نشر في: آخر تحديث:

مشهدان متناقضان لحدث واحد يختصر الحال في مصر دون الحاجة إلي تعليق أو تحليل‏,‏ المشهد الأول كان يوم‏26‏ يناير الماضي عندما تطاير ألتراس الأهلي فرحا بإحالة أوراق‏21‏ متهما إلي فضيلة المفتي‏
في الوقت نفسه انفجرت بورسعيد غضبا من القرار نفسه, وعندما صدر الحكم في9 مارس تبدل المشهد علي غير المتوقع, فقد احترقت القاهرة وهدأت بورسعيد.
ذلك أن الجميع يعلم أن المحاكمة لم تنته بهذا الحكم, بل بدأت الآن, والآن فقط, عندما ندخل إلي درجة أعلي من درجات التقاضي تبدلت معها جهات التحقيق, وقد أضيفت إليها معلومات لجنة تقصي الحقائق التي شكلها رئيس الجمهورية فور توليه المهمة للنظر في حوادث القتل التي عمت البلد حتي30 يونيو الماضي, ونسب إلي مسئولين عن اللجنة أن تقريرها يحمل مفاجآت في قضيتي ستاد بورسعيد وموقعة الجمل.
كما أنه من المؤكد سيتم خلالها الكشف عن السبب الحقيقي لترفع دار الإفتاء عن إبداء الرأي فيما أحيل إليها من أوراق21 متهما قررت المحكمة إعدامهم.
آن الأوان أن نعرف من دبر ومول هذه الجريمة البشعة, ولا يتوقف القصاص عندنا أمام من نفذ فقط, وربما هذا هو السبب الحقيقي وراء كل خروقات القانون التي شهدها مسرح الأحداث في القاهرة وبورسعيد, بصرف النظر عن استغلال أطراف أخري لمشاعر طبيعية تملكت جماهير كل من الناديين الكبيرين, تلك الأطراف التي بات معلوما للجميع أن لديها مصلحة مباشرة في إشاعة الفوضي ليتخفوا وراءها.
آن الأوان أن يتم الكشف عن ذلك اللهو الخفي علي مستويات التحقيق والمحاكمة, وقد سبق لأهل بورسعيد أن كشفوه, لكن جهات التحقيق وقتها لم تأخذ به لأسباب من المؤكد أيضا أنه سيتم الكشف عنها.
آن الأوان أن نعرف الحقيقة كاملة, بعيدا عن حالة الثأر التي تملكت ألتراس الأهلي مع جهاز الشرطة, حتي لم يعد يرون غيره متسببا في مجزرة استاد بورسعيد, ولم يكن هذا الجهاز وراء الاستفزازات التي أطلقها الألتراس في وجه شعب كامل لمدينة باسلة, منعنا جلال الموقف وبشاعة الحدث وقتها من أن نلتفت إليها.
لم تعد القضية كم الذين سيتم إعدامهم مقابل من راحوا ضحية مجزرة استاد بورسعيد, ولم تعد القضية تخص جماعة هي الألتراس, فكلاهما أصبح في ذمة الحق والعدل والتاريخ, ولكن القضية من اليوم أصبحت من وراء كل هذه الأحداث التي أحاطت بالمجزرة وما تلتها من أحداث حول سجن بورسعيد, ثم حرائق اتحاد الكرة ونادي الشرطة وكل مشاهد البلطجة التي انزلق إليها عناصر من كلا الجانبين, وقد تلاشت أمام أعينهم كل الخيوط الفاصلة بين الغضب والبلطجة.


*نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.