فلوس الحكومة

منصور عبدالله
منصور عبدالله
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عاجلاً أم آجلاً ستقلل الحكومات الخليجية من دعمها للأندية الرياضية، حتى الأمراء والشيوخ وأعضاء الشرف سيبدأون في الابتعاد شيئاً فشيئاً، حجم المصاريف سيقل، سينجح النادي الذي يستطيع إيجاد موارد مختلفة. سنودع تلك الأرقام الفلكية التي توضع لموازنات الأندية، وقد يرحل نجم اللعبة إلى دوريات مختلفة.. قد تكون وجهته أوروبا، فدافع البقاء في الخليج لم يعد موجوداً!


لا أدري لماذا يتضايق الكثيرون من هذا التوقع، فالمسألة مسألة وقت لا أكثر، وبدلاً من التضايق والتذمر، يجب عليهم البحث عن الحلول من الآن. حتى مكافآت الفوز في دوري أبطال آسيا التي تبلغ 40 ألف دولار في دور المجموعات ستكون لها قيمة لاحقاً، وعلى ذكر دوري أبطال آسيا، فمن المفترض أن يكون لقبها هو الهدف الأول للأندية الخليجية، فهي عرش آسيا والبوابة نحو العالمية في كأس العالم للأندية.


من الطبيعي جداً أن النادي الذي يضع قرابة 100 مليون دولار يكون الأكثر استعداداً للمنافسة على دوري أبطال آسيا، وهذا الرقم موجود بالفعل في بعض الأندية الخليجية، وقد يقل 15 إلى 20 في المئة في معظم الأندية التي توجد في البطولة، لكن الغريب أن الأندية الغنية تخرج من الأدوار الأولى في البطولة الأقوى على صعيد القارة الصفراء، هذا مخالف لطبيعة الحياة الكروية.. ولنا في أندية أوروبا الدليل والمثال!


وضعت إدارة أولسان هايونداي الكوري الجنوبي مبلغاً يقارب 20 مليون دولار لمصاريف فريق كرة القدم لعام 2012 بعد تأهله لدوري أبطال آسيا للعام نفسه. الإدارة أدركت صعوبة المنافسة على لقب الدوري الممتاز، فهذا الفريق يعد من فرق المستوى الثاني في كوريا الجنوبية، حتى لو استغل هبوط مستوى الفرق القوية واعتلى قمة الدوري جولات كثيرة، فلن ينجح في المحافظة على مركزه، وهذا ما حدث بالفعل مع نهاية موسم 2012، عندما تصدر المرحلة الأولى، وحل خامساً في نهاية الدوري.


ما أدركته الإدارة أن فريق «الهورنغي» - النمور باللغة العربية - بإمكانه تحقيق إنجاز أفضل وأربح، يضع اسم النادي ضمن قائمة سجل الشرف ويعود إليها المبلغ الذي ستضعه قبل انطلاق الموسم، لذا جلست مع المدير الفني كيم هو غون لتدرس إمكان الفوز بلقب دوري أبطال آسيا 2012، وكيف ستحظى بدعم من شركة هايونداي للسيارات، كذلك الشركات الأخرى، إضافة إلى اللعب في كأس العالم للأندية 2012.. أتخيل المناقشة بين الإدارة والمدرب وهي تشرح الأمر للمدرب: «بهذا الإنجاز ستتوافر الأموال لدينا، بإمكانك شراء لاعبين، وبإمكاننا وضع منتجات أخرى لبيعها للجماهير، سيملأون إستاد مونسو، قد نفكر في توسعته أو رفع أسعار التذاكر».


لا عليكم من خيالي.. فالواقع يشير إلى أن الأندية الخليجية تسعى للقب من أجل المفاخرة، لذا تصرف جميعها أكثر من بليون دولار سنوياً معضمها من «فلوس الحكومة»، وفي النهاية يفوز بعرش آسيا من يعتبر اللقب وسيلة وليس الهدف!

*نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.