ميسي من أصل عربي
تمهل.. فالعنوان في غير محلّه، لوهلة طرقتَ باب هذا المقال، ظنّا منكَ بأنني عثرتُ بين أوراق جدّ ميسي وأسلافه على وثيقة قديمة تعود إلى شبه الجزيرة العربية أو ما يحيط بها، أو أكون قد وقعتُ صدفةً على روايةٍ تعود بي وبك، إلى زمن هاجر فيه «أبو ميسي» إلى أرضٍ بعيدةٍ لا يُدرك أطفالها الألف من الياء، ولا تحلمُ أجيالها إلا بتسجيل هدف في مرمى شباك متهالكة.
إذا كان إعجابك بتكتيك «ميسي» هو ما جذبك لتكملة هذه السطور فحيّاك، أما إذا كان سيناريو القرابة الافتراضي بينك كعربي وبين أفضل لاعب في العالم هو ما دفعك لاكتشاف ما كتبت. فأَبشر إذن بأنك عُنصري بامتياز.. أقلّه في الرياضة!
وعليه، بدءا من اليوم الواقع في 21 مارس 2013، وبعد اتهامي لك الافتراضي بالعنصرية أتقدّم منك بطلب أسألك فيه أن تُعيد حساباتك الرياضية، سواء كنت لاعباً محترفاً أم هاوياً أم مشجعاً بين الجماهير، وأن تُقيّم كذلك المعايير التي تعتمدها في تشجيعك لهذا الفريق أو ذاك، علّك تعيد النظر بالأسس التي تنطلق منها لتمجيدك لاعباً دون سواه، بعيداً عن عوارض الانتماء إلى جماعات إثنية أو قبلية أو مذهبية.
دعوتي هذه تأتي في إطار اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، حيث اختارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لهذه السنة إشكالية «العنصرية في الرياضة»، والتي لا تزال تعتبر ظاهرة مقلقة في أنحاء كثيرة من العالم مع تغيّر أقنعة العنصرية، وانتشار أفكار التفوق العرقي في وسائط الإعلام الجديدة، وما يرافقها من نخر للمجتمعات، وتغذيةٍ للتعصب على اختلاف أشكاله وأنواعه ودرجاته.
إن: «التعصب والكراهية والإجحاف هي ظواهر بشعة لبشرية مريضة. يمكن هزيمة العنصرية. وسوف يتم هزيمتها. ويجب هزيمتها»، نعم، هذا ما أعلنه في بداية الألفية الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان -عند افتتاحه «ديربان» المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز وكره الأجانب وغيرها من أشكال التعصب- لكن مع الأسف، ما برحت الظواهر البشعة تتفشى بين المجتمعات، وما انفكت التفرقة على أساس العرق، واللون، والدين، والمعتقد، والعادات والتقاليد تتغلغل بيننا، تحت شعار التحرر، ونصرة الدين، والتماسك الاجتماعي وغيرها من المفاهيم الملونة التي لن ترقى يوماً إلى مفهوم الإنسانية والعمل الجماعي والروح الرياضية التي تمنع الصراعات وتحدّ من التوتر الاجتماعي.
لقد «نطح» الأسطورة زين الدين زيدان نظيره ماركو ماتيرازي في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2006 وطُرد من الملعب أمام أعين ملايين المشاهدين لأنه وقع ضحية التمييز العنصري حين نعته حفيد الرومان بـ «الإرهابي» وعندما اقترب المستعمر القديم من العرض والشرف.. لعب زيدان دور المهاجم ونطح.. لكن ماتيرازي لعب دور المدافع وشطحَ فرحاً بفوز منتخبه على منتخب يتحدّر معظم لاعبيه من بلاد المسلمين والعرب.
وتحت راية الميثاق الأولمبي الذي يعتمد على المساواة وعدم التمييز، لم تُخمد بعد صيحات الاستهجان من مدرجات عالمية ناقمة على لاعب «مجنس» وآخر «مهجّن» لا يشفع له لا دين ولا لون ولا عرق.. ولا ينقذه من أنياب العنصرية سوى هدفٍ في شباك «العدو».
نقلاً عن صحيفة العرب القطرية.