.
.
.
.

من هو الخائن؟

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

.. في الوقت الذي بدأ يوسف السركال في شن مرتدات أربكت منافسيه على الكرسي الآسيوي الأول, بدأ مرشحنا حافظ المدلج في تجهيز ''العصابة قبل الفلقة''، والبحث عن معبر آمن إلى انسحاب مشرف من السباق, ولا ألومه بل اللوم على من رماه في بحورها ولم يساعده على العوم.


السركال بمكر، جر السيد الأول في كرة القدم العالمية جوزيف بلاتر إلى اللعبة، وأجبر منافسه البحريني الشيخ سلمان بن خليفة على الخروج ببيان صحافي طويل يفند فيه علاقته ببلاتر وبلاتيني وموقفه منهما دون الإشارة إلى اسم السركال إطلاقا، ما يعني أن سهام الأخير لم تصب وأدوشت.


.. ومنذ خلت آسيا من ابن همام، ساد اعتقاد أن الشيخ الكويتي الذكي جدا أحمد الفهد بات يسيطر على كل تفاصيلها، وهو الذي انتزع 22 صوتا ضد ابن همام, الرئيس آنذاك لصالح سلمان المرشح الحالي نفسه في انتخابات التنفيذي، من مجموع 46 قبل انضمام العضو 47، ما يعني أننا أمام رجل قوي وخصم مرعب لأي مرشح يصارعه في حلبة الانتخابات.


ما الذي حدث حتى اللحظة؟ في داخل المؤسسة الرياضية السعودية شخصيات ترى أنها أحق من حافظ بالترشح، فدفعتهم الغيرة السلبية إلى ما يشبه الخيانة، وسربوا للمعسكر الخليجي التحركات الداخلية، ومنها أن الحكومة السعودية ستنسق مع نظيرتها البحرينية لتضمن انسحاب سلمان بن خليفة من السباق، في مقابل ضمان السعوديين لسلمان نفسه انسحاب السركال أيضا، وتمهيد الطريق لتقدم المرشح الأخضر إلى الكرسي، ولأن الذكي دائما يبادر إلى الضربات الاستباقية، فجأة سمعت آسيا كلها وقرأت عن تقدم ماكودي التايلاندي للانتخابات، وهو ما فسر على أن التايلاندي الذي تحاصره تهم رشاوى واختلاسات سيكون بديل سلمان في السباق ووريث أصواته الناخبة المفترضة فيما لو واجه الأخير ضغوطا من حكومة بلاده تضطره إلى الانسحاب.


من الذي خطط لهذه الضربة الاستباقية الذكية؟ حتما لم يكن سلمان ولا السركال، وبالتأكيد ليس المدلج ولا السعوديين، ومؤكد أكثر أن اختيار تايلاند التي لا تتصل بعلاقات دبلوماسية مع السعودية حاليا ينم عن قراءة عميقة للموقف، ويبعد الاتفاقات كلها عن خط الرياض، ويبعث برسالة واضحة فحواها: تحلمون.


ليست هذه فقط, بل إن عدم ترشح الصيني تشانج جي لونج الرئيس المؤقت الحالي لاتحاد القارة، أثار أكثر من علامة استفهام، والغريب جدا، أن اللجنة الأولمبية الصينية هي من رفضت ترشحه، ولا يحتاج إلى أحد إلى التذكير أن اللجنة الأولمبية الصينية عضو في المجلس الأولمبي الآسيوي الواقع تحت سيطرة الشيخ أحمد الفهد الكاملة منذ العام 1992، وبدعم كبير من الأمير فيصل بن فهد رحمه الله, الذي سخر كل علاقاته حتى يخلف الفهد والده الشهيد في مقعد الرئيس على المجلس الآسيوي.

ماذا يحدث؟ لا شيء، إنه الرجل الذكي البراجماتي صاحب الضربات الاستباقية القاتلة.


في الوضع الراهن تبدو هزيمة سلمان بن خليفة بعيدة المنال على السركال وحافظ، ولو تألق أحدهما أيما تألق فإنه سيبلغ جولة الرد فقط, ما الذي يجب أن يحدث إذاً؟


الجواب يتفرع في اتجاهات مختلفة، إذا وفت الجهات السياسية بتعهداتها – وهو ما لم يتم حتى الآن – قبل ترشح حافظ وأثبتت فعلا أن الاتفاقات يجب أن تمر عبر الرياض، عليه أن يمضي في ترشحه وعلى السركال أن ينضم لمعسكره ويضمان أنصارهما في مخيم واحد، ويسيران إلى لقاء التايلاندي, إذا لم تف بتلك التعهدات, فإن عقد الصفقات الجانبية أفضل, والانسحاب أوفر لماء وجوهنا جميعا, و(لا تعودونها مرة ثانية, وتخلّوا رقابنا أد السمسمة), هذه سمعة بلد لا ولد واحد فقط.

*نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.