"الفيفا" الغبي!
لن يتوقف الجدل حول الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مادام يدير تلك المملكة الهائلة التي تفوق ميزانياتها ما تجنيه بعض الدول الفقيرة، ومادامت لغة المصالح تدير الكثير من شؤونه، ومادام رئيسه الثعلب العجوز بلاتر يجلس على عرشه، متحدياً أعداءه، ويتخلص منهم الواحد تلو الآخر.
لكني كنت أظن أن «الفيفا» لديه من الذكاء والدهاء، ما يجعله يدير أموره بذكاء أكثر من هذا، أو أنه على الأقل أكثر منا نحن في الشرق ذكاء ودهاء، وليس بهذه السذاجة التي كشفت عنها مؤخراً فضيحة استفتاء الاتحاد الدولي للعبة لاختيار الفائز بجائزة أفضل لاعب، وكذلك أفضل مدرب في العالم لعام 2012، فقد واجه الاتحاد الدولي سيلاً من التكذيب من قبل نجوم ومدربين عالميين، يؤكدون أن ما أعلنه الاتحاد عن تصويتهم لم يكن على حقيقته.
من بين هؤلاء، كان زلاتان ابراهيموفيتش قائد منتخب السويد، وتياجو سيلفا قائد منتخب البرازيل، إضافة إلى توماس روزيسكي قائد منتخب التشيك الذي أقسم أنه صوت لرونالدو، ثم فوجئ بصوته لصالح ميسي.
كما حدث ذلك مع مدرب منتخب الجابون، وهو برتغالي الجنسية، فقد منح صوته بالطبع لمواطنه رونالدو، ثم صُدم حينما وجد صوته موجوداً في خانة الأرجنتيني ميسي.
وأمس الأول، ضاعف لاعب كرة القدم المقدوني جوران بانديف من حدة الجدل المثار، حيث أكد أن التوقيع الذي ظهر في وثيقة التصويت التي عرضها «الفيفا» ليس توقيعه، وأكد بانديف الاتهامات التي وجهها البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لريال مدريد الإسباني، إلى «الفيفا»، بشأن وجود مخالفات في عملية التصويت باستفتاء جائزة أفضل مدرب، حيث أشار اللاعب الذي سبق أن لعب تحت قيادة مورينيو في إنتر ميلان الإيطالي، أنه صوت لمورينيو، ولكن طبقاً لما أظهره «الفيفا»، فإن صوت بانديف كان لصالح دل بوسكي مدرب إسبانيا، ثم روبرتو مانشيني المدير الفني لمانشستر سيتي الإنجليزي كاختيار ثان، ثم الألماني يورجن كلوب المدير الفني لبوروسيا دورتموند كاختيار ثالث.
عن نفسي، أعيتني السبل لمعرفة السبب وراء ذلك، وماذا يريد «الفيفا» من تغيير وجهة التصويت، وهل ميسي يحتاج إلى معاونة كي يفوز بلقب الأفضل، وهل لو فاز غيره بعدما حققه ميسي من مجد، كان ذلك سيضر بالجائزة؟
ليست المرة الأولى التي تهتز فيها جدران «الفيفا»، ليس بسبب الاستفتاء فقط، ولكن الأهم، روائح الفساد المالي التي لا تتوقف أدخنتها عن التصاعد من نوافذ الاتحاد الدولي، وأذكر أنه منذ قرابة ثماني سنوات، صدر كتاب في بريطانيا لأحد الصحفيين الكبار هناك، حمل عنوان «البطاقة الحمراء..الخفايا المثيرة للفيفا»، كشف مدى الفساد الذي وصل إليه الاتحاد الدولي لكرة القدم، لدرجة أن «الفيفا» تدخل لمنع نشر الكتاب، لكنه لم يستطع، كما حاول قبل ذلك مع كتاب آخر لصحفي بريطاني أيضاً، كان عنوانه «كيف زوروا الانتخابات»، كشف فيه أن 20 من أعضاء «الفيفا» من ذوى النفوذ قد حصلوا على رشى قدرها مليون دولار مقابل انتخاب جوزيف بلاتر رئيساً للفيفا.
لست أدري إلى أين ينتهي المطاف بالقضية الجديدة، لكني أحسب أنها ستظل نبشاً صغيراً في جدران تلك الامبراطورية التي لم تعد تكفيها قضية فساد من هنا أو هناك، لتطيح من فيها، وإنما تحتاج إلى زلزال.
كلمة أخيرة:
الخطايا تلاحق أصحابها حتى لو نجوا من العقاب ..
*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية.