.
.
.
.

حافظ على آسيا

منيرة القحطاني

نشر في: آخر تحديث:

فجأة ومن دون سابق تجربة أو ممارسة للفعل الديموقراطي الحقيقي الذي لا يخضع للمجاملات أو شراء الأصوات في مقابل المناصب وتسهيل القرارات، وجد الدكتور حافظ المدلج نفسه في أتون انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشرسة وضد مَن؟ ضد متمرسين فيها وخبرتهم تفوقه عمراً داخل الاتحاد الآسيوي وخارجه، ويعرفون من أين تؤكل الكتف في مثل الأمور. ثم فجأة تتسرب الأخبار تباعاً عن انسحابه أو دفعه إلى الانسحاب.. كيف ولِمَ ومتى قرر المجازفة؟ أو بسؤال أدق.. مَن قرر نيابة عنه أن يدخل أو ينسحب؟ لا أحد يعلم. ثم متى اكتشف حافظ أنه يقف وحيداً في المكان الخطأ؟ أيضاً لا أحد يعرف. وربما تكون أسرار «حافظ على آسيا» وما حدث في كواليسها من الألف إلى الياء في مذكرات المدلج نفسه بأحد الأيام بعد أن يكون الأشخاص والأحداث درسوا ولم تبقَ إلا ذكرياتهم، إذ يستطيع البوح بكل أريحية.


قال أحدهم: المدلج مرشح دولة، ولكننا لم نرَ أي دعم حكومي خلفه أو أمامه قبل الترشح أو أثناءه أو بعده، إلا إن كان غير معلن تحسباً للفشل المتوقع، خصوصاً في بلد يتكئ على التعيين في تقلد المناصب في جميع الوزارات والإقالة بناء على طلبه إن فشل.


فهل أُجبر المدلج على الترشح لمجرد تغيير نظرة العالم السلبية للبلاد في هذا الجانب، أم رغبة في إحراق نجمه الذي بدأ يبزغ؟ فقد يكون الوحيد الملم باللوائح والأنظمة إضافة إلى الشهادة العلمية المؤهلة، حسداً من عند أنفسهم وغيرة، وهذا المتفشي في جميع مناحي الحياة، إذ يبعد الأجدر والأكفأ والأخلص ويقرب غيرهم.


المدلج في حديث متلفز كشف كثيراً عن خلفيات ترشيحه فهو مجرد بديل عن المرشحين الرئيسين وأنهم ينتظرون جميعاً تدخل القيادات السياسية والرياضية في الاتفاق على مرشح واحد إذ إن الشرذمة في الآراء من مصلحة المرشح التايلاندي ويعترف أنه رُشّح بمكالمة هاتفية بطلب من قيادات عربية ودعم من الحكومة السعودية «لفض الاشتباك بعد تمسك المرشحين الرئيسين بمواقفهما»، وهذه سقطة تُعزى إلى قلة خبرته ومجاملته لمن رشّحه عندما وافق أن يُستخدم كأداة للضغط ثم يُجبر على إخلاء الحلبة، فهو يعلن صراحة أن وجوده موقت، كما يشير إلى أن هناك مَن يتصرف ويقرر نيابة عنه لينسحب بقوله: «لن أسمح لأحد أن يقرر نيابة عني الانسحاب ولن أرجع لأحد في هذا القرار».


النتيجة من هذا كله أن الدكتور حافظ المدلج لم يخسر فقط كل مناصبه المحلية والقارية بهذه المجاملة، بل خسر ما لا يمكن تعويضه، نفسه وكرامته، فقد انفضّ الرفاق الذين ورّطوه بالترشح وعليه أن يبدأ من الصفر ولتكن حملته القادمة: «حافظ على نفسك أولاً ومكتسباتك ثانياً وخل آسيا لأهلها».

*نقلا عن صحيفة"الحياة" اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.