.
.
.
.

شبيه الهلال

منيرة القحطاني

نشر في: آخر تحديث:

ثلاثة مواسم متتالية وجماهير الهلال تعلل النفس بالآمال، تتراءى الهلال وترقب سطوعه لكنه يزيد عتمة ويكاد يختفي حتى باتت لا ترى إلا شبيه الهلال ضوءاً باهتاً وفريقاً مهلهلاً. وكلما ارتفع صوت الجماهير عتباً أو احتجاجاً على الوضع وجدت من يقول وبصوت أعلى، لكننا فزنا ببطولة، وغيرنا لم يحقق شيئاً، والإدارة تجد من يبادر لتنظيم الحملات لدعمها فيضطر المتذمرون للصمت حرصاً على وحدة الكيان، وتستمر الحياة.
هذا الموسم بلغ الأمر منتهاه حتى لو كان الفريق يحقق كأس ولي العهد المعتادة، ويحل ثانياً في ترتيب جدول الدوري فهذا الهلال لا يمت للهلال الحقيقي بصلة، وإن كانت بعض الجماهير خدعت بفوزه على النصر في نهائي الكأس فقد صفعها العين بالحقيقة في القطارة، وإن أعجبها إلى حدّ الغرور فوز الفريق على الاتحاد فلتنظر إلى وضع الاتحاد في الدوري السعودي وأي موقع يحتل، وما هي الإشكالات الفنية والإدارية التي تعصف به لتدرك أنه كان فوزاً سهلاً جداً، وهو ما عرفته متأخراً جداً بعد خسارة الفريق على أرضه أمام الاستقلال الإيراني.
عيوب الهلال الإدارية والفنية محلياً وخارجياً واحدة وتتكرر كل عام لكنها في هذه النسخة من دوري أبطال آسيا أشد فتكاً وأصعب من كل عمليات التجميل التي أجريت، وأثبت الوقت فشلها، ذلك أن الفريق على مشارف التوديع الباكر، ولم يزل الرئيس يصعب مهمة فريقه في آسيا وهو يكرر أنها: «صعبة قوية»، بل يجعلها معتقداً منجياً له من أي ضغط بخاصة أوقات الأزمات وما أكثرها، حتى تشبع اللاعبون بالفكرة وراق لهم العذر الرئاسي السنوي الذي يتولاه رأس الهرم شخصياً في حديثه لوسائل الإعلام، وهو ما يخفف العبء عنهم سواء أبذلوا جهداً أم تراخوا، إذ سيكونون في مأمن من الغضب وقد احتموا بظل الرئيس الضافي، فماذا فعلت إدارة الهلال التي اعترفت بقوة دوري أبطال آسيا وصعوبته لجعله سهلاً والمشاركة فيه سلسلة لا تجعل حتى مدير المركز الإعلامي يفرح بعدم امتلاء الملعب بالجماهير وعلى أرض الهلال خشية الضغط على اللاعبين، بدلاً عن أن يفرح بوجودها ويعتبرها قوة إضافية تدعم اللاعبين وتقلب النتائج؟ وإلا فما فائدة اللعب على أرض الفريق عن خارجه في مفهوم عبدالكريم الجاسر؟
نتاج تخبط ثلاثة مواسم هي ما ترون من مدرب بلا خبرة بعد مفلس بلا طموح، وأربعة لاعبين أجانب بلا ميزة فنية نصفهم على دكة الاحتياط، ودفاع معمر لا يتعلم من أخطائه البدائية، وحارس ناشئ بلا مدرب متخصص، وصفقات محلية «يخزي العين». حقق الهلال طموحه ببطولة، ولكنهم لم ولن يكونوا في يوم ما طموح جماهير الهلال. مال مهدر في أرض سبخة هذا جهد إدارة الهلال، والمهر الذي قدمته للحصول على كأس آسيا إن قِيس بما يقدمه الآخرون فليس إلا: «ثمن بخس.. دراهم معدودة»!
نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.