ضحية لعبة

مشعل القحطاني
مشعل القحطاني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ودع أهل بيته طالباً منهم الدعاء له بالتوفيق فلديه استحقاق مهم، لم يكن مسافراً لكنه اعتاد على هذا الطلب وهو خارج لأي مباراة، نشاطه يزداد وهو يسمع الدعوات ترتفع إلى السماء أن يوفقه الله ويسدد خطاه، خرج قاصداً استاد راشد لمباراة الأهلي والعين وكله حيوية وطاقة، يعلم أهمية المباراة وأنها قد تكون مفترق طرق.

لم يدر في خلده أنه سيميل لجانب على آخر فهو يعلم أنه في حكم القاضي ويجب أن يعدل في حكمه أياً كانت النتائج، اجتمع بزملائه وخصوصاً زميله حمد الشيخ الذي سيدير المباراة من داخل المستطيل الأخضر، أسر بكلمة في أذنه ذكّره أن المباراة صعبة ومصيرية رغم علمه بجدارة زميله صاحب الشارة الدولية في إدارة المباراة، لكنه ربما أحس أن مجريات المباراة ستتجه لطريق مجهول على الأقل بالنسبة له. أجرى حركات الإحماء كالعادة استعداداً للمباراة وعيناه لم تكن محل خطى رجليه بل كانت باتجاه المدرجات التي امتلأت عن بكرة أبيها، لم يكن منظراً جديداً عليه فهو حكم دولي أيضاً وقد اعتاد على ذلك، لكن ربما أن شعوره ذاك اليوم كان مختلفاً عنما قبل، استمر في أداء تمارين ما قبل المباراة حتى سمع وزملاءه صوت علي مخلوف مراقب الحكام وهو يشير لهم بالقدوم استعداداً للدخول مجدداً لأرضية الملعب لكن لإطلاق صافرة البداية ويالها من بداية، بدأت تحركات محمد الجلاف على يسار الملعب وبدا واثقاً من نفسه كالعادة وجرت لحظات المباراة كما توقع ندية وإثارة من الجانبين. مرّ عليه الشوط الأول وانتهى وذهب لغرفة الملابس لالتقاط الأنفاس وشكر الله أن انتهى شوط المباراة على خير مايرام، عاد مجدداً لمكانه وثقته بنفسه تزداد طبيعياً لأن كل دقيقة مرت عليه أعطته راحة أكثر، وصلت المباراة دقائقها الأخيرة رفع رأسه باتجاه أصابع زميله حمد كي يشاهد كم من الدقائق سيحتسب كوقت بديل للذي ضاع جراء دخول المسعفين إلى الملعب لعلاج حارس أو لاعب، عين على خطواته وعين على الشاشة التي رفعها زميله يعقوب الحمادي الحكم الرابع فوجدها ثلاث دقائق لكنها لم تكن كذلك! تضاعفت وزادت وحملت في طياتها أحداثاً لم يكن يتوقعها، قطعة معدنية اختارت رأسه، منطلقة من المدرج الذي خلفه كانت السبب في نزف من رأسه، بعدها اعتمر قبعة بيضاء رافقته حتى مستشفى راشد هناك وجد الجميع ملتفين حوله مستنكرين ما حدث فرحين بسلامته ومؤازرين له في حادثة تعرّض لها لم يكن يستحقها فهو يؤمن كما الجميع بأن الأخطاء جزء من اللعبة .. أسمعتم إنها لعبة !!

نقلا عن صحيفة" الرؤية الإماراتية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.