.
.
.
.

دروس مجانية

إبراهيم الموسى

نشر في: آخر تحديث:

بتحقيق فريق الفتح بطولة دوري زين قبل انتهاء جولاته وهو الفريق الذي لم يبلغ عمره سوى الستة مواسم في مزاحمة الكبار تأكيدا لصحة مقولة «الفكر يسبق المادة» فقدمت إدارته بقيادة ربانها عبدالعزيز العفالق درسا مجانيا، إن من يعمل ولا يلتفت لصغائر الأمور ويضع كل جهده في البحث عن شماعة يداري بها إخفاقاته سيحقق النجاح المنتظر .
فالفتح بهذا النجاح ترك لبقية الجماهير التي عجز فريقها عن تحقيق البطولات التغني بأن معظم اللاعبين الذين حققوا له البطولة قدموا إليه من أسوار ناديهم وتناسوا بأنهم بإيمانهم بذلك يؤكدون بقصد أو بدونه أن الأجواء داخل ناديهم ليست بتلك الأجواء الصحية التي تسهم في تقديم اللاعبين ما لديهم فكانوا ضحية وكبش فداء للإخفاق الإداري والفكري في ذلك النادي فنجحت الإدارة الفتحاوية بإعادة اكتشافهم فحققوا بذلك أقوى البطولات السعودية.
يقابل الدرس الفتحاوي درس من الإدارة الأهلاوية لا يقل عنه من خلال اهتمامها بالمراحل السنية فتحقيق الفريق الأهلاوي الأولمبي بطولة كأس الأمير فيصل بن فهد للمرة الثانية على التوالي والذي يعكس حجم الاهتمام الذي تجده المراحل السنية فيه ونظرة مسؤوليه المستقبلية القائمة على العمل الاحترافي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى فاختصروا بعملهم زمن الإبداع والإمتاع وطمأنوا كل محب للقلعة على سير الفريق في حاضره ومستقبله، ولعل الخطوة التي أقرها باني الأمجاد الأهلاوية الأمير خالد بن عبدالله بإعارة بعض اللاعبين الصاعدين خريجي الأكاديمية الأهلاوية لأندية أخرى مع تحمل النادي لرواتبهم واشتراط مشاركاتهم في عدد محدد من المباريات يدرك النظرة الثاقبة والعمل الاحترافي الذي يقدمه رجالات الأهلي ما سينعكس إيجابيا على عطاءات اللاعبين الشباب وبالتالي على مستقبل الكرة السعودية.
وحينما نتحدث عن حجم المنجز الأهلاوي وما قدمه للرياضة السعودية من نجوم كان لهم إسهاماتهم في العصر الكروي الجميل لن نغفل دور الإعلام الأهلاوي وجماهيره بوقفتهم الصادقة مع إدارات الأهلي المتعاقبة ومباركتهم لكل ما اتخذ من قرارات، فلذا لم تثأر عندما تم إبعاد عدد من نجوم الفريق آنذاك والذين أصبحوا نجوما وأساطير في أندية أخرى فقدمت الإدارات الأهلاوية دروسا مجانية لكل الأندية التي عليها أن تتخذ العمل المقدم في القلعة نبراسا يحتذى به في إدارتها لعملها ونظرتها المستقبلية البعيدة عن العواطف والمجاملات التي قادت الكثير من الإدارات للإخفاق.
ولعل الإدارة الاتحادية قد استوعبت درس الجار جيدا فأعلنت بقرارها الجريء والشجاع إبعاد عدد من اللاعبين وتحملها تبعات الضغوط الجماهيرية والإعلامية الذين تناسوا أنها هي الأقرب والأعرف بالخفايا التي تسببت في تراجع النتائج وهي الأقدر على كشف المسببات واتخاذ القرارات المناسبة بعيدا عن سطوة العاطفة على رؤيتنا للأحداث التي تظهر على السطح بين فترة وأخرى.

نقلاً عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.