الرئاسة والانسحاب

حسين الشريف
حسين الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يكن انسحاب مرشحنا التوافقي الدكتور حافظ المدلج من انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خلال المنعطف الأخير من السباق بالأمر الجديد علينا، حيث كان ذلك متوقعا للشارع الرياضي بأكمله لشعوره في قرارة نفسه بأن المدلج حضر من جماله وحتما كانت مغادرته عنوانه حيث لم يكن جاهزا لدخول سباق الجبابرة الذي لا يبقى فيه إلا الأقوياء.. وحافظ لم يكن كذلك.
كما لا يمكن أن نحمل الدكتور حافظ وحده مسؤولية الحضور الباهت والانصراف المخجل لمرشح يمثل دولة بحجم المملكة دون أن نشير إلى شركاء فشله، فنحن كما لو أننا سنثني على من وقف بجانبه في حالة فوزه، فلابد من الإشارة إلى من أحرق كرته في دور لا يليق به منذ البداية حتى النهاية ولا بمكانة الرياضية السعودية ولا بتاريخها الذي يشهد لنا بالريادة في جميع الأصعدة الرياضية العالمية.
كنت أتمنى من المدلج بألا يرفع شعار «حافظ على آسيا» في حملته الانتخابية السابقة طالما المسألة تكتيكية بقدر ما كنا محتاجين أن «نحافظ على الكرة السعودية» فهذا ربما يكون الأقرب لتواجده الدائم في دهاليز الاتحاد الآسيوي، لذا جاء خروج المرشح التوافقي من الباب الخلفي طبيعيا وغير مستقرب للإمكانيات الموجودة لدى الاتحاد السعودي، التي تجعل منه ليس رئيساً قاريا فقط وإنما أبعد من ذلك، حيث سجل المدلج بفلمه الانتخابي المثير فصلا جديدا من فصول العشوائية التي تعيشها الرياضة السعودية غير المرتبطة بظرف الزمان أو المكان، وإنما هي امتداد للأحداث شائكة التي شهدتها الساحة وقيدتها ضد مجهول كما هي عادتها دائما، لتبقى الفلكة تدور داخل إطار مغلق لا نعرف متى الخروج منه؟ فالزاوية التي اختارها صناع القرار الرياضي لدينا لمتابعة الانتخابات الآسيوية هي نفس الزاوية الضيقة التي لم تخدم رياضتنا في الماضي ولا تخدم مؤسستنا الرياضية في المستقبل بأي شكل من الأشكال مهما كانت المبررات.
فقضية انسحاب المدلج كشفت لنا مدى القصور الفكري الذي تعاني منه المنظومة الرياضية، وكذلك غياب القرار الحاسم والفاصل للعديد من المشاهد البليدة التي ساهمت في تشويه صورتنا الحقيقية وغياب حنكتنا في كيفية قراءتنا للأحداث الرياضية.
ولم تكن قضية المدلج وحدها هي من وضعت البعد الإداري لمؤسستنا الرياضية على المحك وإنما هناك قضايا عدة تسحبنا إلى النفق المظلم منها قضية نجران والوحدة وقضية اللاعب المرتشي وأخيرا قضية عدم نظامية جمجوم، وبالرغم كل التجاوزات التي أشرنا إليها إلا أنه يبقى السؤال قائما.. أين الرئاسة العامة لرعاية الشباب من كل هذا الذي التصق بها؟ فهل تسمع صوتنا الرئاسة أم تواصل لغة التطنيش.
وقفة
يحاول بعض الإعلاميين الذين يظهرون عكس ما يخفون تمرير قناعتهم السلبية والمادية من تحت عبأة الشرفاء من أجل مبتغاهم حتى لو كلفهم ذلك الأمر الغالي والنفيس فلا بأس أن يتنازلوا عن بعض من «مرجلتهم» في سبيل أن يصلوا بمصالحهم الشخصية والمطمعية إلى شط الأمان، فهذه النوعية من الزملاء لن يستطيعوا الفوز بحياة كريمة طالما ماضيهم لا يعترف بالأوفياء.

نقلاً عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.