.
.
.
.

"طبلوا أو اخرسوا"

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

كان هرماش لاعباً مميزاً لكن الجماهير طالبت برحيله فرحل، وكان هاسيك من أفضل المدربين الذين قدموا النتائج مع الهلال لكن الجماهير أيضاً طالبت برحيله فرحل، تلك نصوص مقتبسة من حديث «الجهبذ» عبدالكريم الجاسر، التي أدلى بها عبر برنامج «كورة» في ظهوره «المميز» مساء أول من أمس، أي مباشرة بعد خسارة الهلال من نظيره لخويا القطري في ذهاب دوري أبطال آسيا.
وبدل أن يبدو الخجل واضحاً على محيا «الجهبذ» ويلتزم الصمت أو يتعامل على الأقل بشيء من الحياء مع الجماهير التي صبرت على إخفاقات إدارته كثيراً خرج الإعلامي «القدير» مدافعاً كعادته عن إدارة عبدالرحمن بن مساعد، والحجة الجديدة هذه المرة هي العمل على بناء فريق قادر على تحقيق اللقب الآسيوي، والسؤال الذي يطرحه أي عاقل على «الجهبذ» هو: ألم تشكل الأعوام الخمسة الماضية مدة صبر كافية؟ وعن أي بناء يتحدث «الجهبذ» -لا فض فوه- والفريق يظهر كل عام في صورة أكثر عجزاً وضعفاً من تلك التي ظهر بها في سابقه بل ويفرغ من لاعبيه الأبرز.
الجاسر لم يكتف بذلك بل زاد الطين بلة حين شبه المنتقدين لصفقات إدارته الفاشلة بـ«جحا»، الذي تبع الناس من دون أن يدري أين ذهبوا، عموماً ما حدث في «كورة» لم يأت إلا ليثبت من جديد أن إدارة «شبيه الريح»، ممثلة في الجاسر، تعتمد على منطق بسيط في التعاطي مع الجماهير؛ إما التطبيل أو الصمت.
فرئيس الهلال يخرج كعادته للتندر على الأصوات التي تطالبه بالرحيل، وكأنهم يتحدثون عن مغادرته لمنزله، والجاسر يخرج إعلامياً للتقليل من الجماهير وآرائها، والصورة التي يحاول الطرفان تعزيزها هي أن الجماهير التي تصر على رحيل الرئيس اليوم ليست أكثر من قلة لا تمثل الهلال ولا تعني الإدارة وأنها شاذة رأي السواد الأعظم وأنها لا تعني أحداً.
ببساطة جماهير الهلال اليوم يفترض أن تدرك رسالة إدارتها التي تقول بوضوح: «طبلوا... أو اخرسوا»، تحتاج إدارة الهلال في الفترة الحالية إلى أبواق، أبواق فقط، تقول إن الصفقات المحلية التي تمثلت في المسلم والحارثي وكعبي، وأسماء أخرى كثيرة هي صفقات تاريخية وأن أوزيا وهرماش والعربي وغوستافو خلفاء كنفاور وبيرلو ورنالدو وزيدان، وأن كومبواريه كان داهية الدواهي لكن الظروف لم تخدمه، وأن الأصوات التي استفزت الهلال في إيران دمرت الفريق «عاطفياً» لذلك عجز عن الفوز أمام لخويا أو الاتحاد.
على الأبواق أن تردد أيضاً أن الأندية السعودية كافة عاجزة عن التعاقد مع لاعب أجنبي مميز لأنه ببساطة لن يقبل العيش في السعودية، والحل هو البحث عن أفضل السيئين والقبول به و«التطبيل» له وبالتالي تحويله رغماً عن أنوف المتابعين إلى نجم النجوم.
ببساطة ضيع الجاسر كعادته «طاسة» الجماهير، فبينما يصر على أن الأصوات الجماهيرية ساقت الفريق إلى ما وصل إليه اليوم لا يزال يصر على تميز إدارته، لكنه لم يفسر أسباب تجاهل أصوات الجماهير التي طالبت برحيله ورحيل رئيسه، أم أن أولئك لم تكن أصواتهم مسموعة، ما عليكم يا جماهير الهلال إلا أن «تطبلوا أو تخرسوا» حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

نقلا عن "الحياة"السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.