.
.
.
.

ريال يعود قوياً

سهيل الحويك

نشر في: آخر تحديث:


يبدو فريق ريال مدريد الاسباني لكرة القدم يتيماً بعد رحيل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
في الأسابيع الأخيرة، كان واضحاً ان وظيفته يتهددها الخطر، خصوصاً بعد خسارة نهائي كأس الملك امام اتلتيكو مدريد 1-2.
رحل «مو» لكن ذلك لا يعني ان ريال «سيموت» بدونه.
كان مورينيو شجاعاً للغاية عندما اعترف بأن هذا الموسم هو الأسوأ في تاريخه المهني بعد أن بدا بأنه كان قادراً على منح «ريال» اكثر من مجرد كأس السوبر المحلية.
لم يكن الوضع كارثياً في المواسم الثلاثة التي اشرف فيها على ريال، اذ توج الأخير بالكأس المحلية في موسمه الاول، وبالدوري المحلي في الثاني، قبل ان يضيف الكأس السوبر مطلع الموسم الراهن.
لكن هذه الألقاب التي تحققت كلها على حساب برشلونة لم تكن كافية. التوقعات فاقت ما تحقق. ولا شك في ان المشاكل التي تسبب بها ابن الخمسين عاماً خارج «المستطيل الاخضر» كانت الدافع الرئيس في تخلي رئيس النادي فلورنتينو بيريز عنه، اضف الى ذلك ان الإتيان بمورينيو تمّ بهدف القضاء نهائياً على هيمنة برشلونة، وفوق كل ذلك احراز اللقب العاشر (لا ديسيما) في دوري ابطال اوروبا.
عجز المدرب البرتغالي عن منح «الملكي» الكأس الاوروبية في ثلاث محاولات انتهت فيها حملته عند حاجز نصف النهائي، امام برشلونة وبايرن ميونيخ الالماني ومواطنه بوروسيا دورتموند توالياً.
لم يغب عن بال بيريز ان التخلص من «مو» قد يحفظ بعضاً من ماء وجهه ويجعل أحدهم يدفع ثمن الموسم الفاشل، لا سيما وان انتخابات رئاسة النادي باتت على الابواب وهو يسعى الى فتح صفحة جديدة على هذه الجبهة رغم انه لا يواجه منافساً جدياً على «الكرسي».
تسبب مورينيو بالعديد من المشاكل في «البيت الابيض». هاجم اللاعبين علناً، الجمهور، الاعلاميين، مدرب فريق الناشئين، مجلس الادارة، الحكام، الخصوم. الجميع.
كما افضى قراره بوضع قائد الفريق ايكر كاسياس على دكة الاحتياط الى بروز انقسامات حادة بين اللاعبين.
وجاء النهائي امام اتلتيكو ليصب مزيداً من الزيت على النار بعد ان بات مورينيو اول مدرب على رأس الجهاز الفني لريال يخسر امام الجار اللدود بعد 14 عاما من الهيمنة.
البرتغالي بيبي بقي خارج التشكيلة خلال النهائي بسبب دفاعه عن كاسياس علناً، فيما التزم الأخير دكة الاحتياط. البرتغالي الآخر كريستيانو رونالدو فقد أعصابه وتعرض للطرد في احلك الظروف.
لم يكن مورينيو على مستوى الخسارة، فقد اعتبر بأن اتلتيكو مدريد لم يستحق التتويج وأنه كان محظوظاً للغاية. رفض تسلم ميداليته الفضية من الملك. هاجم الحكم ثم رحل تحت جنح الظلام.
وهنا وجد بيريز نفسه مضطراً للتحرك وخصوصاً أن جزءاً من جماهير النادي هاجمته بصيحات استهجانٍ بعد نهائي الكأس.
وقال الرئيس في المؤتمر الصحافي الذي اعلن خلاله الطلاق مع المدرب: «ما تحقق في الموسم الراهن لم يكن كافيا لمتطلبات ناد بحجم ريال مدريد ومدرب بحجم مورينيو. لكل مدرب شخصيته. هل ارتكب الأخطاء أحياناً؟ بكل تأكيد. اعترف بذلك بنفسه، لكن لا ننسى حجم الضغوط التي تركزت عليه. تجاوز الحدود في بعض المناسبات التي لم تكن تستلزم ذلك».
واليوم يتوجب على بيريز الذي حقق ثروة كبيرة بفضل اعمال البناء، ان يبني فريقه من جديد. ليس عليه ان يخشى ما ترتب على النوادي التي سبق لمورينيو ان مرّ بها. فقد شهد بورتو البرتغالي وتشلسي الانكليزي وانترميلان الايطالي نوعا من الانحدار بعد رحيله، بيد ان ريال يمتلك قاعدة قوية يمكن التأسيس عليها.
عدد من اللاعبين سيرحل، لكن لا يغفل على أحد أن إنهاء خدمات مورينيو من شأنه تضميد الكثير من الجراح. كاسياس سيعود حارساً أساسياً. سيكون سيرجيو راموس والفرنسي رافايل فارن مؤتمنين على قلب الدفاع. داني كارفاخال سيعود ليحل مشكلة الظهير الايمن بعد موسم اعارة في الـ «بوندسليغا». في الوسط، يفرض الكرواتي لوكا مودريتش نفسه بقوة، وفي المقدمة لا غبار على رونالدو.
سيتخلص ريال في الموسم المقبل، إن أراد، من صفة «فريق الهجمات المرتدة»، وهو مؤهل، بما يمتلكه من عناصر وما هو مؤهل لضمه، لتكون حدوده السماء، بعيداً عن المشاكل العبثية خارج الملعب. وعندها، ليس ثمة شك بأن عشاق «الملكي» لن يفتقدوا الى مورينيو بتاتاً.

نقلا عن "الرأي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.