.
.
.
.

سلمان و"مفاتيح" آسيا!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

في العمل المؤسسي والمنهجية العلمية في إدارة المؤسسات، لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتداد بقدراتك القيادية والاستبداد بقراراتك، دون الاكتراث بما يمكن أن يكون عليه حال الآخرين من هم حولك والذين من المفترض ان يشاركونك المسؤوليات والمهام، ويساندونك في تحقيق اي نجاح، ولا يمكن للقائد الناجح أن يتجاهل العديد من المؤثرين في صناعة القرار، ويتجنب الانصات لهم والتعاون فيما يخص رأيهم ومشورتهم، وحتى تلبية ما يمكن ان يكون من أهدافهم وطموحاتهم بشرط الا يؤثر ذلك على حقوق الاخرين واحتياجاتهم.


لم يكن دخول الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة المعترك الرئاسي الاسيوي بحثا عن وجاهة أو قيمة تضاف الى مشواره وقامته، مالم يكن متيقنا أنه يملك «المفاتيح» التي يمكن أن يتوحد عليها كافة الاتحادات الاسيوية دون استثناء، وفي ذلك الجانب المهم من الايمان بالقدرات، وما يمكن أن يقدمه مع كرة قدم آسيوية واتحادات 47 مترامية الاطراف والقناعات والثقافات، فما يصلح للشرق لا يمكن أن يتناسب مع الغرب، وما يسير مع رغبات الوسط والجنوب، من المؤكد أنه لن يقنع كثيرا الاخرين، فهنالك من الحسابات الدقيقة لمجموعة معقدة من التوازنات والقصص الطويلة من التراكمات السابقة، والتي من المؤكد أنها ستتجلى هذه الأيام حتى تضمن ما يمكن أن تناله من معطيات.


وليعذرني خالد بن حمد البوسعيدي رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم لأنني اقتبست «مفردته» الشهيرة عندما قال فور الفراغ من الانتخابات الاسيوية ان الشيخ سلمان بن ابراهيم يملك «مفاتيح» أن تتوحد آسيا على يده، حيث بدأت أدقق كثيرا بتلك المفردة، وأتعجب كيف انها خرجت وبصورة تلقائية من أحد أقطاب الكرة الاسيوية وقادتها دون الحاجة الى أي مقدمات.


ان تمعن خالد بن حمد البوسعيدي في شخصية الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة طويلا ووقوفه عند الكثير من الجوانب والصفات والسمات، هي ما جعلته ينصهر بقناعاته مع قناعات الرئيس الاسيوي الجديد، وهي «الكيمياء» ان صح التعبير عندما يكون التوافق حاضرا في الأفكار والرؤى، والتي لها أن تسهل من تحقيق المزيد من الأهداف والطموحات، ولا غريب ان نتحدث عن قصص من النجاح من المنتظر ان تشهدها الكرة الاسيوية خلال أشهر قادمة تقنع المتابعين والنقاد، أن التغيير لن يقف ان تكون آسيا متحدة وفقط، بل أن ذلك ليس أكثر من نقطة محورية تحققت على يد الحكيم الجديد وهنالك المزيد من الخطوات التي ستتطلب أكثر حراكا ومن الجميع.


ولأن الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة حريص كل الحرص على الايفاء بكل الوعود التي أعلن عنها في حملته الانتخابية، فلم يتردد لحظة واحدة في الاعلان عن انتهاء علاقته برئاسة الكرة البحرينية بمجرد ترشحة لرئاسة الاسيوي، وبالأمس القريب وخلال تتويج بني ياس بطلا للبطولة الخليجية، اعلن أنه بصدد التنازل عن رئاسة اللجنة التنظيمية حتى يمنح الكرة الاسيوية جل اهتمامه، ويكون أكثر تركيزا لمنحها المزيد من الوقت والكثير من الخيارات، لبناء كرة قدم يتفق عليها الجميع.


هي اكثر من رسالة يحرص على تجسيدها الرئيس الآسيوي الجديد، الذي لم يظهر متباهيا بما يمكن أن يجمعه من مناصب وألقاب، بقدر ما هي النظرة الثاقبة الحكيمة التي يحملها، وعندما قال وأكد أن آسيا لم تعد مختلفة معه!.


نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.