كأس من رحم المعاناة

أيمن الجحدلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

- كان الحديث ليلة النهائي رياضياً صرفاً.. اتحادياً خالصاً.. مع مجموعة من الأصدقاء.. فدار السؤال الذي بحث سائله عن إجابة: لماذا الاتحاد طرفاً شبه ثابت في نهائيات كأس الملك التي تكون دوماً هي ختام الموسم ونهايته؟
- كانت إجابتي أن الاتحاد يمتلك خاصية لا يمتلكها غيره، وهي تفاعله مع الإحباطات والانكسارات بشكل إيجابي، بشكل ينتج عنه غالباً (لملمة) جروح الفريق وأناته وقهر كل الظروف والعقبات، وبالتالي فإن احتمالية أن يهدي جماهيره لقباً غالياً في ظروف بالغة السوء أقرب منها إلى تحقيقه عندما تكون كل الأجواء مهيأة والأمور ميسرة.
- هكذا هو العميد منذ أن عرفناه.. يجيد التفاعل مع جماهيره ويستمد منها قوته وعنفوانه.. وتلك هي جماهيره التي وقفت معه في السراء والضراء طيلة تاريخه المديد الذي يقترب من التسعين عاماً كانت حافلة بأحداث جسام ومواقف عسيرة كادت تنطوي معها صفحته من التاريخ ويصبح نسياً منسياً ولكنه يعود دائماً قوياً وجسوراً.
- هل كان سيصدق أي متابع لو قلت له إن الفريق الذي بالكاد يتعادل مع فرق الوسط والمؤخرة في أول الموسم وأوسطه سيختتم موسمه بتحقيق أغلى الكؤوس بعد أن يطيح بالبطل ووصيفه والثالث ويدك شباكهم دكاً بأهداف أشكال وألوان؟!
- بالتأكيد لن يقتنع أي أحد بهذا الكلام.. لأنه ضد المنطق, وضد العقل, وضد المعادلات الكروية!
- لقد فعلها العميد.. وكلمة السر هي (روح الشباب).. ومفتاحها هو (قرار) غيّر مجرى التاريخ الاتحادي.. فبعد أن كنا نحاول تهيئة المدرج الاتحادي ــــ مع اقتناعنا التام بالقرار ـــــ للصبر سنوات على هذا الفريق (الوليد) فإذا بهم يفاجئونا باقتحام التاريخ من بابه الواسع ويدشنون المستقبل بأحلى بداية وأروع استهلال.
- لقد اختصر هؤلاء الشباب المطعمين ببعض عناصر الخبرة الكثير على الاتحاديين.. اختصروا عليهم الكثير من الوقت.. والمال.. والجهد.. والتفكير.
- أجزم تماماً.. أن هذه البطولة طعمها مختلف تماماً عن كل بطولات الماضي لأنها ولدت من رحم المعاناة.. ولكنها ليست غريبة، فالاتحاد كله خرج من رحم المعاناة.

نقلا عن "النادي" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.