.
.
.
.

عملية انتحارية بامتياز!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

يتوج الاتحاديون جميعاً وبلا استثناء اليوم إدارة محمد فايز بتيجان الفخر وأكاليل الزهو بعد أن أهدوهم كأس الملك للأندية الأبطال بعد مشوار بطولي استطاعوا من خلاله أن يجندلوا الثلاثة الأوائل في الدوري، حيث بدأوا بالهلال، ثم انعطفوا إلى الفتح، وانتهوا بالشباب حيث ارتقوا من خلاله إلى منصة التتويج بأغلى الكؤووس.
أقول جميعاً وبلا استثناء وذلك لأن البطولة أفشلت رهان المعارضين لسياسة الإدارة في عملية التغيير والإحلال المفاجئة التي طالت محمد نور ورفاقه، وأي رفاق إنهم حمد المنتشري، ورضا تكر، ومبروك زايد، وإبراهيم هزازي، وأفشلت معها المحاولات الحثيثة والعلنية التي قاموا بها في سبيل إسقاطها رسمياً، وقبل ذلك إسقاطها من عيون أنصار النادي.
ما يمكن وصفه اليوم في هذا المشهد تحديداً أن السحر انقلب على الساحر؛ ليس بعد تحقيق البطولة، بل منذ الأيام الأولى لعملية التغيير، ففي الوقت الذي كانت عملية التأليب والاستعداء على إدارة الفايز تتم بشكل ممنهج، كان الفريق يمضي في نهاية مبارياته في الدوري بنجاح لافت، وتضاعف النجاح مع انطلاقة كأس الملك إذ اسقطوا الهلال الذي كان للتو قد اتخم شباكهم برباعية في الدوري وبقيادة نور ورفاقه المبعدين لتبدأ عملية الارتباك واضحة في صفوفهم، فبعد أن كانوا يتحدثون عن خطأ القرار برمته أصبحوا يتحدثون عن خطأ التوقيت، لينقلبوا بعد ذلك على قناعاتهم تماماً بعد أن أجهز الفريق على الفتح ذهاباً وإياباً عابراً بذلك للمباراة النهائية.
من يقرأ الصورة اليوم بشكلها البانورامي لا يحسب البطولة أكثر من أن فريقاً كبيراً تجاوز كباراً، فالاتحاد كان ولا يزال في مقدمة الأندية الأبرز في تاريخ كرة القدم السعودية، وتحقيقه لأي بطولة مهما كان حجمها لا يعد عملاً خارقاً، كيف لا وهو الذي كان حتى سنين قريبة سيد آسيا وحامل لواءها بين صفوة أندية العالم؛ لكن من يلج إلى تفاصيل الصورة سيدرك أنها تكاد تكون البطولة الأصعب لربما في تاريخ الفريق على الإطلاق، أقول ذلك ولعلي لا أبالغ في توصيفي لاعتبارات كثيرة.
يكفي أن إدارة النادي التي قامت بعملية التغيير الانتحارية ومعها أنصار النادي بمختلف شرائحهم ممن راهنوا على العملية، جميعهم كانوا على المحك، إذ لم يكن أمامهم خيار آخر غير النجاح في هذه البطولة، وإلا فإن المقاصل كانت ستعلق أينما حلوا أو رحلوا، وحين أقول انتحارية فلست مبالغاً في التوصيف، إذ لم يكن أبداً يخطر في ذهنية كائن من كان أن يتم إبعاد محمد نور تحديداً وهو أسطورة النادي بلا منازع بتلك الطريقة الصادمة.
شخصياً سألت نائب الرئيس عادل جمجوم، وهو الذي يُعرف بأنه عرّاب عملية التغيير: ألا تخشى أن تدفع الثمن غالياً جراء إبعاد محمد نور ورفاقه بهذه الطريقة الانتحارية؟، وأضفت حتى قبل أن ينبس بكلمة واحدة: ألا ترى أنك بهذه المغامرة تضع إدارة النادي برمتها في مهب الريح؟، وبهدوء تام أجابني: إذا كنت تنظر لعملية التغيير والإحلال بأنها عملية انتحارية، فنحن في إدارة النادي ننظر لها على أنها عملية احترافية، وإذا كان مستقبلنا في إدارة النادي مرهونا بمستقبل الاتحاد، فلن نتأخر في وضعه في سبيل رؤية الاتحاد كما ينبغي أن يكون.
ما كدت أودع جمجوم حتى اختلف من حولي على إجابته، ما بين معترض ومعارض ومتحفظ، أما أنا فالتفت عليهم قائلاً: ثقوا تماماً لو لم يرحل نور ورفاقه، فإن الرحيل عاجلاً أو آجلاً سيكون مصير هذه الإدارة، وسيرحل معها مشروع التغيير وسيبقى الاتحاد عاماً بعد آخر يجرجر أذيال الخيبة؛ لكن إدارة الفايز فعلتها فكسبت الرهان بعملية احترافية، هي بمثابة عملية انتحارية بامتياز.
نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.