مغالطات وأكاذيب

ضياء الدين علي
ضياء الدين علي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من باب الإنصاف ليس إلا، يقتضي الأمر مراجعة بعض مفردات ثقافتنا المحلية في التعاطي مع الإنجازات المختلفة، فليست كل البطولات، مع كامل التقدير لأصحابها، تستأهل الاحتفال أو الاستقبال بزفة في المطار، أو حتى الذكر في حفل ختام الموسم الذي تقيمه “الهيئة” في ختام كل موسم، والعبرة ليست بكم الميداليات بقدر ما هي بنوعها وبهوية ومستوى البطولة التي تحققت فيها .


بمناسبة الوصول إلى محطة التقويم بالنسبة إلى النشاط على مدار الموسم بأكمله، أعتقد أن هذه المسألة بحاجة إلى مراجعة حتى يتم ترشيدها، بحيث يعلم كل المعنيين في الألعاب المختلفة أن هناك أصولاً ستتم مراعاتها بالنسبة إلى نوع الاهتمام وحجم التكريم الذي تستحقه أو تستوجبه البطولة، ولا أريد الدخول في متاهة بإحراج أحد من خلال ضرب الأمثلة، لا سيما وأن الشواهد كثيرة من حولنا، وكلنا يعرف الغث من السمين بالنسبة إلى الألعاب التي تتنوع عندنا ما بين الأولمبي وغير الأولمبي، والمدني والعسكري والشرطي، والبري والبحري والجوي، والتراثي والحديث، وما هو للأصحاء وماهو للمعاقين إلخ، وفي كل هذا التنوع يتم البحث عن التغطية والمتابعة، والتقدير والاهتمام، والمكافآت والتكريم، وبالطبع هم لا يستوون .


. . ولعمل المرجعية المطلوبة، الكرة في ملعب الهيئة أو اللجنة الأولمبية، أيهما أسبق إلى استشعار أهمية هذه المغالطة التي تستهلك الوقت والجهد والمال، وتخدع أصحابها في نتائجهم التي تكون “إنجازات” في منظورهم وحدهم .


ومن المغالطات التي لا فكاك منها، إن جاز القول، الاعتبار الكبير الذي تحظى به اللعبة الشعبية “كرة القدم” على حساب الألعاب الأخرى، وهذه المغالطة نشترك فيها جميعاً، كل من موقعه بنسبة ودرجة معينة، لأننا جميعاً واقعون في غرام تلك اللعبة الجماهيرية، وهذا الغرام فيه غرامة كبيرة على أرض الواقع لأنه يخصم من رصيد الاهتمام والدعم والصرف على الألعاب الأخرى .


هناك كذبة أخرى كبيرة نعيشها بمزاجنا، حيث استبدلت معظم الأندية مسمى “الأكاديمية” ب “المدرسة” بالنسبة إلى تدريب البراعم والناشئين، ولهذه المغالطة تراث عربي أصيل يعود إلى حب المبالغة والتضخيم والنفخ، ولعل مجلس دبي الرياضي، وهو يتصدى مؤخراً لواقع ومستقبل هذه الأكاديميات، قد كشف واحدة من أكبر عورات رياضتنا، لا سيما عندما توقف المشاركون عند مصروفها ومردودها، وتأهيل العاملين فيها الذين يتم ائتمانهم على مستقبل اللعبة واللاعبين، حيث تبيّن أنهم ليسوا أهلاً لذلك بالمرة .
نقلاً عن "دار الخليج" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.