انتقالات المدربين العالميين!

عادل عصام الدين
عادل عصام الدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عجيبة أحوال كرة القدم! وليس بالكفاءة وحدها تحسم الأمور، ولا شك في أن عالم التدريب غريب مثير بقدر ما تحمله اللعبة ذاتها من غرابة وإثارة!

نعم، الكفاءة مهمة جدا، بيد أنها ليست كل شيء، وإلا كيف يعود عملاق التدريب مورينهو إلى تشيلسي الإنجليزي مرة أخرى؟! وكيف تتكرر هذه الانتقالات والمفاجآت؟!

مورينهو وهاينكس وهيدنيك وأنشيلوتي ومانشيني وكابيللو وغوارديولا وبينيتيز وهاري ريدناب وفان مارفيك، وآخرون من أفضل وأشهر مدربي كرة القدم في العالم، ينتقلون من نادٍ إلى آخر ويتم الإحلال وتبادل المواقع دون أن تكون الكفاءة وحدها هي سبب هذه التنقلات!

كل هذه الأسماء التي ذكرتها وغيرها من الأسماء، خصوصا في أميركا الجنوبية، تملك الكفاءة والخبرة وتاريخها مرصع بالإنجازات، لكن معادلة النجاح شيء آخر، ومن يفشل هنا قد ينجح هناك، والمسألة لا تخلو من المفاجآت، لأن المعادلة تقول: إن الكفاءة تحتاج إلى جهد، كما أن الجهد بحاجة إلى حظ وتجانس وكيمياء علاقات.

ولا أنسى عاملا مهما في هذا السياق، ألا وهو الملل، ذلك أن اللاعبين يشعرون بالملل من بعض المدربين فيحتاجون إلى التغيير.

كان غوارديولا ذكيا رغم نجاحاته التاريخية الهائلة مع برشلونة، لأنه أدرك بالاتفاق مع النادي أن وقت الانتقال قد حان، وغادر المدير الفني الشهير موقعه وها هو يتجه إلى بايرن ميونيخ محتلا موقع هاينكس الذي حقق الثلاثية للنادي الألماني الكبير، وهذا القرار أيضا من عجائب كرة القدم!

المدرب قد ينجح في نادٍ ويفشل في آخر بنفس المستوى. قد ينجح في برشلونة ويفشل في بايرن ميونيخ، لأن عوامل أخرى تتدخل غير كفاءة المدرب أو كفاءة اللاعبين أو كفاءة الإدارة.

إنها معادلة النجاح التي لا يمكن أبدا ضمانها ولا معرفتها مسبقا، وهنا تكمن حلاوة وإثارة وجمال كرة القدم.

الانتقال إذن ضروري وحتمي، حتى إن تحققت الإنجازات، ويبقى نموذج أليكس فيرغسون فريدا جميلا مثيرا تاريخيا قد تحاول أندية أخرى أن تقتدي به. تجربة مانشستر يونايتد كانت استثناء بلا شك، وهي تجربة قد لا يقدم عليها النادي نفسه، لأن فيرغسون نفسه قد لا يتكرر.

أما السؤال المثير في هذا المقام: لماذا لم يظهر عامل الملل في صفوف ألمان يونايتد طيلة 27 عاما؟ والإجابة كما أرى أن ذكاء فيرغسون تمثل في إجادة التغييرات العناصرية، أما قمة إبداعاته فكانت في القدرة على خلق الانسجام وبث الروح وإيجاد التجانس. كان من الصعوبة بمكان تحقيق هذه الإنجازات الهائلة على مدى أكثر من ربع قرن اعتمادا على الكفاءة الفنية وحدها.

نقلا عن "الشرق الأوسط"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.