.
.
.
.

«الاحتراف» ليس كرة قدم!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لقد اصبحت كرة القدم في بلدان متقدمه كروية بمثابة الصناعة المزدهرة التي تسخر لها كبرى الموازنات وتذلل من أجلها كافة الظروف والتسهيلات، حتى تعمم في نهاية مخرجاتها الفوائد على جميع الاتجاهات والقطاعات، ولا غريب اليوم أن نتحدث عن كرة القدم لها من الاسهامات التنموية في العديد من الدول، وليس سرا أن نشير الى طفرة متعددة الاتجاهات حققتها دول أخرى بعد تركيزها في الاستثمار والانتاج بدءا من ملاعب لكرة القدم.
ما تحدث به رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم الشيخ علي بن خليفة آل خليفة للزميل أحمد جعفر، لم يبتعد عما أتحدث عنه الآن، وتحديدا ما يفترض ان تكون عليه البحرين من تركيز حتى تتمكن في الخروج بالمحصلة الأكبر من المخرجات وعلى جميع المستويات في حالة استثمارها العلمي السليم في طاقات شبابها، وما يمكن ان يرافق التأسيس والبناء على كرة قدم، اصبحت أكبر بكثير من لعبة شعبية تحصر نتائجها في حدود المستطيلات الخضراء.
في الدول المتقدمه يتحدثون عن التركيز في توفير ما يلزم من موازنات كبرى لتأهيل الشباب في القطاع الرياضي والزيادة في أن يتم استقطابهم على كافة الأصعدة والاتجاهات، معتبرين أن المخرجات اذا ما ابتعدت عن تحقيق النتائج المميزة في المباريات، فإنها لا يمكن أن تبتعد عن التأسيس والصناعة للمواطن الصالح الذي ستسند اليه لاحقا العديد من المهام والمسؤوليات، وهي نفسها المخرجات في فكر تنموي يقصد من وراءه الاستغلال الأمثل للشعبية الجارفة التي تحظى بها كرة القدم من أجل ايصال الرياضيين والطاقات الشبابية الى الاتجاه العلمي السليم، وابعادهم عن اي مسارات أخرى يمكن أن تلقي بظلالها على القيمة العامة للمواطنين في الدولة.
وبما أنني أتحدث اليوم عن آلية وفكر جديد يحاول من خلاله الرئيس الجديد قيادة الكرة البحرينية في سنوات قادمة، فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق مالم تتظافر كافة الجهود في نفس الاتجاه، ويدرك صناع القرار العام الجدوى المثالية من المشروع الاحترافي، وما يمكن أن يقدمه غضون سنوات قليله قادمة وحقبة من الزمن على مستوى المتغيرات الايجابية والثقافة والطموحات المستقبلية.
ان ما سيتاح أمام الكفاءات والشباب البحريني من فرص عمل جديدة في المشروع الاحترافي الذي تحدث عنه الرئيس، لن يتوقف عند حدود كرة قدم وملاعبها، بقدر ما سيتجاوزها الى العديد من القطاعات الأخرى، وأن تصبح المساحات الخضراء نفسها والمؤسسات الرياضية، ذات طابع اجتماعي آخر من شأنه أن يجسد العديد من الأفكار والثقافات الجديدة ويمهد لبناء جيل مختلف من الكفاءات البحرينية من المؤكد أن المملكة ستتعرف على صفاتها وسماتها وايجابياتها، ليس ابعد من نصف عقد قادم.
نقلاً عن صحيفة "الأيام "البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.