التاريخ يعيد نفسه مع شباب الكرة
حالة النشوة التى عاشها لاعبو منتخب الشباب لكرة القدم بعد حصولهم على بطولة الأمم الأفريقية وتأهلهم لكأس العالم للشباب كانت جرعتها زائدة عن الحد المسموح به.. خاصة أن اللاعب المصرى يحتاج دائما إلى طبيب نفسى لعلاج حالات الغرور التى تنتابه.. فاللاعبون منذ عادوا من البطولة الأفريقية طاردتهم الأندية للحصول على توقيعاتهم للانتقال إليها.. وعرضوا فى سوق اللاعبين بالملايين التى »زغللت« عيونهم.. وبات كثيرون منهم يجرى وراء سراب الاحتراف فى تركيا أو انجلترا أو أى بلد آخر.. كل واحد منهم تخيل نفسه لاعبا محترفا فى أوربا فركبت العظمة رأسه وانشغل ذهنه بما يكتب عنه فى الصحف والمجلات وما يفرد له من مساحات زمنية على شاشات القنوات الفضائية وهذا النوع من الأضواء لم يعتد عليه فكانت كمية الضوء مبهرة.. فلما سافروا إلى كأس العالم كان اللاعبون المنافسون معدين نفسيا بشكل جيد.. فخسرنا أمام تشيلى ثم العراق.. فلما أفقنا هزمنا انجلترا.. وفريقها فى هذه المرحلة بالذات غالبا ما يكون مستواه أقل من اسمه?
ما حدث لمنتخب الشباب بقيادة ربيع ياسين نسخة مكررة مع كل منتخب من منتخباتنا التى وصلت لنهائيات كأس العالم للشباب منذ عام????.. وهو تاريخ أول مشاركة لمصر فى هذه البطولة.. لو تصفحنا الصحف القديمة لوجدنا نفس العناوين مع تغير الأسماء.. وإذا استثنينا منتخب شوقى غريب عام ???? فإن ذلك رجع إلى الهزيمة المبكرة التى تعرض لها الفريق أمام الأرجنتين البلد المضيف بسبعة أهداف مقابل هدف واحد وشعور اللاعبين بالإهانة من هذه الهزيمة فعملوا بعد ذلك على محو آثارها بصورة أسرع مما تخيل الجميع الذين حزموا حقائبهم للعودة إلى مصر ظنا منهم أن هذا الفريق سيكمل الدور الأول من البطولة بشق الأنفس.. لكن الفريق تحول إلى عناصر أخري.. حالة الغرور التى تركب رءوس لاعبينا مرض عضال ينتقل فيروسه من جيل إلى آخر لأننا لا نحسن تربية لاعبينا نفسيا فى الأندية وهم صغار فى السن فتجدهم فى حالة من عدم التوازن وينتابهم الغرور فإذا خسروا يفقدون السيطرة على زمام الأمور بسهولة مما يجعلهم خصما سهلا أمام أى فريق يلاقونه?
نقلاً عن "الجمهورية" المصرية