إن فشل الجابر مع الهلال!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

يعتقد سامي الجابر المدرب الجديد لنادي الهلال السعودي، وهي أفكار يبدو أنها راسخة في تفكيره، أنه قادر على صناعة النجاح في رحلته التدريبية، وتقديم الفريق الأزرق بصورة مختلفة عن الأعوام الثلاثة الماضية التي عانى فيها النادي الجماهيري كثيرا بسبب حالة من عدم الاستقرار سار عليها رئيسه الأمير عبدالرحمن بن مساعد، وتسببت في ارتباك فني كبير.
فالجابر الذي يسعى أن يكون ناجحًا في مشواره التدريبي مثلما هو النجاح الذي كان عليه عندما كان لاعبا، لم ينتظر أن تقوم الأندية السعودية بخطب وده والاستعانه بخدماته، عندما قرر الاتجاه الى المجال الفني، فاضطر الى شراء عقده مع نادي أوكسير الفرنسي ليكون في منصب المدرب المساعد، وهي خطوة ضمن خطوات أراد من خلالها الجابر أن يكون مؤهلا للوصول الى تدريب الهلال غضون أشهر قليلة، حيث يحظى بكامل الثقة من رئيس النادي، وتفتح أمامه كافة الصلاحيات حتى يكون آمرا ناهيا، ليس في الجانب الفني وفقط، بل وحتى على المستوى الاداري الذي يخص اللاعبين، ومن تابع الهلال قبل أن ينتقل الجابر الى أوكسير يدرك جيدا أن مفاتيح جميع القرارات التي كان يتخذها النادي كانت تكتب بخط يده!
في كرة القدم ليس هنالك قاعدة تقول إن اللاعب الذي كان نجما يمكن أن يكون مدربا لامعا، ولا يمنع أن يكون اللاعب المغمور مدربا مميزا يتفوق بالعديد من الأمتار على مدربين كان يتوقع البعض أن نجوميتهم السابقة عندما كانوا لاعبين ستسهل لهم الطريق ولها أن تكتب لهم النجاح!
ولا أعتقد مثلما يعتقد الجابر في هذه المرحلة أنه قادر على التخطيط للنجاح، والرهان على تحقيقه، فهنالك من العوامل والعناصر ما يمكن لمدرب الهلال أن يوفرها، وهنالك الكثير والمزيد منها ما يفوق أن يتدخل فيه المدرب بقرار، خاصة اذا ما تحدثنا عن جوانب نفسية أخرى لا يمكن للجابر ولا غيره من المدربين أن يقرروا الحصول عليها أو اضافتها بمجرد أنهم وضعوا أنفسهم في نفس المسار، معتقدين وللوهلة الأولى أنهم قادرين على توفير كافة عناصر النجاح.
لم يكن الجابر نفسه متجها للتدريب مع أول لحظة قرر فيها ترك الملاعب وأعلن الاعتزال، وبالتالي لم يكن حريصا على ضبط الكثير من التفاصيل والانفعالات التي رافقته مع آخر سيناريو له برفقة رئيس الهلال السابق الأمير محمد بن فيصل، حيث يتذكر الجميع وفي تلك المرحلة مارافق الجابر من خلافات مع رئيس النادي، وما صرح به للفضائيات والاعلام من مطالبات في حقوق مستحقه يطلبها من الهلال، كما لا ينسى الجميع العلاقة المتوترة التي ارتبط بها مع مجموعة من نجوم الفريق، وتسببت في الكثير من الجدل والخلافات، من ضمنهم الحارس العملاق محمد الدعيع الذي أجبر على الاعتزال في مرحلة كان يمكن أن يكون فيها قادرا على الاستمرار.!
أعتقد أن الجابر كان من المفترض أن يصنع عناصر ومقومات نجاحه من قبل أن يعلن الاعتزال لاعبا، وفي الفترة التي كان فيها يتمتع بالمعجبين بمهاراته ونجوميته، فهي من المراحل الحساسة جدا اذا ما أراد اللاعب بعدها الاتجاه الى منصب قيادي، على المستوى الاداري أو حتى الفني، ومن المنطقي جدا أن تقنع الآخرين على احترامك قبل أن تطلب منهم أو تجبرهم على ذلك، وهذا مالم يكن ظاهرا كليا في مسيرة الجابر ان كان في نهاية مشواره كلاعب، أو حتى لحظة تولية مسؤولية المشرف الاداري على كرة القدم الهلالية، حيث ارتبط وفي تلك المرحلة أيضا بخلافات مع العديد من اللاعبين، ولا يزال يتحدث الشارع الرياضي أن انفجارا يمكن أن يحدث في العلاقة بين الجابر وياسر القحطاني على خلفية توتر رافقهما وبعد أن انتشرت الأخبار أن القحطاني أجبر على مغادرة الهلال الى العين الاماراتي بعد تدخل من قبل الجابر واقناعه رئيس النادي أن الهلال لم يكن بحاجة لخدماته قبل موسمين.!
وعندما يأتي الجابر حاليا متوليا مهمة المدرب الأساسي لثلاث مواسم قادمة، مراهنا على النجاح الذي يبحث عنه، فإنه بالتأكيد لن يتمكن من الهروب من كل التفاصيل التي رافقت شخصيته في السنوات الأخيرة، والعلاقة التي ارتبط بها مع عدد من نجوم الفريق واللاعبين البارزين اللذين لا يزال العدد منهم مستمرا مع الفريق، وهنا أعود وأذكر ان الاسقاطات النفسية بين اللاعبين والمدرب الجابر هي ما يمكن أن يحدد من نسبة النجاح التي يمكن أن يحققها الهلال في موسمه القادم، ووفق تلك الحالة من التلقائية التي لها أن تساهم في أن يكون الجابر متقبلا من الجميع وبنفس المستوى الذي له أن يحقق المردود العام، سيكون هنالك القياس الحقيقي للمخرجات التي يمكن أن يجنيها النادي الجماهيري الذي بات نجاحه الجديد مرهونا بالفوز باللقب الآسيوي أكثر بكثير من التفكير في الالقاب المحلية التي «شبع» منها!
وبنظرة واقعية ومحايدة لا أرى أن الجابر قد ركز أن يكون مدربا ناجحا مع الهلال، والا لما كان قد اتجه الى الظهور من التصادم الذي رافق مسيرته الأخيرة، وهنا أقول ربما يكون قادرا أن ينجح مع غير الهلال حيث الظروف والمتغيرات من الاسقاطات النفسية مع اللاعبين، تختلف بالكثير من الأمتار والمراحل عن علاقة أصفها «بالمتوترة» لا أعتقد أنها مناسبة حتى يتحدث الجميع عن نجاح يمكن أن يحققه الجابر مع الهلال.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.