.
.
.
.

مصلحة عامة أو خاصة

رفعت بحيري

نشر في: آخر تحديث:

اهتمت ورشة العمل التي أقامتها لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين باتحاد كرة القدم مع ممثلي الأندية بشرح النقاط الخلافية مع لوائح الاتحاد الدولي والفلسفة من وضعها، كي تكون الصورة واضحة أمام الجميع قبل إقرارها في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد يوم السبت المقبل، لكن ما دار في الورشة من نقاش كشف اتساع الهوة بين ما يتطلع إليه الاتحاد من إرساء مبدأ المساواة وتحقيق المصلحة العامة، وبين ما يجاهد من أجله البعض في الأندية بهدف تحقيق مصلحة خاصة ضيقة، وهذا هو جوهر المشكلة بين الاتحاد والأندية، حتى ذهب البعض دون إدراك حقيقي للمضمون، إلى وصف التعديل بأنه خطوة من الاتحاد لإرضاء بعض الأندية الكبيرة، وفسره البعض على أنه ضيق أفق من جانب اللجان المختصة وواضعي وكاتبي اللوائح.

العاملون والمسؤولون في بعض الأندية ما زالوا حتى الآن يفكرون بالمنطق القديم القائم على مبدأ الحيازة وما يفرضه من حق التملك والتصرف، حتى لو وصل الأمر إلى حد الإذعان وسلب الإرادة وحرية التصرف، يرون طالما أنهم من دربوا وأهلوا اللاعبين وهم صغار قبل سن البلوغ فمن حقهم فرض الوصاية عليهم ومنعهم من أي تصرف حتى لو كان حرية الاختيار والحركة، هذا أمر لا أفهمه ويتعارض مع كل المواثيق التي وضعت الحرية كأساس راسخ لا يجب أن تتعارض معه أي بنود أو لوائح، لذلك شدد عليه الاتحاد الدولي ضماناً لحرية اللاعبين في اختيار من يريدون اللعب معهم وعدم إجبارهم على اللعب لأندية بعينها، فهذا يمثل عنصر قهر سيؤدي حتماً إلى عدم قدرة اللاعب على العطاء والإبداع.

الورشة كشفت أن هناك أندية لا تزال تشترط أن يظل اللاعب تحت سيطرتها حتى بعد بلوغ سن الـ18، وأن تجبره على التعاقد معها واللعب لها، ما هذا القهر غير المبرر، طالما أن اللوائح لا تفرط في حقها وتشترط على من يرغب الاستفادة من جهوده تعويض ناديه الأصلي عما أنفقه من مال وجهد في تأهيله وإعداده.

لا أفهم كيف يريد النادي منح نفسه حقاً لا يستطيع ولي الأمر فرضه عند بلوغ ابنه سن الرشد؟ أقول للمسؤولين في الأندية أنظروا حولكم وتفحصوا قوانين الدولة في كل شيء، هل هناك تفريق في الحقوق؟ هل هناك انتهاك لحقوق أحد؟ هل هناك سلب لحرية مواطن أو مقيم من دون حق؟ إذا كانت الدولة تصرف الملايين في سبيل تربية وتأهيل كل ابن من أبنائها منذ اللحظة التي يصبح فيها نطفة إلى تخرجه في الجامعة وأحياناً حتى إنهاء الدراسات العليا في الخارج، ومع ذلك لا تفرض عليه شروطاً ولا تجبره على شيء، فكيف لجهة فيها أن تكبله بقيود هو في حل منها؟!

لا أريد الأفراط في هذا الجانب فلن أنتهي، لكن سأكتفي بسؤال واحد لكل مسؤول في نادٍ يعترض على هذه التعديلات التي أشاعت البهجة في نفوس الجميع، بصفتك أباً هل تريد أن يعامل ابنك بهذا الأسلوب وتسلب حريته في الاختيار؟ على الجميع مراجعة أنفسهم ودراسة اللائحة بتجرد وموضوعية، وأن يجهدوا أنفسهم لفهم ما يعنيه الاحتراف حتى يستطيعوا التعامل معه، وإلا فليتركوا أماكنهم لمن يستطيع الانطلاق منها إلى الأفضل، لأن القمة والصدارة لا يصلها إلا الأفضل.

نقلا عن "البيان" الإماراتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.