عندما يتهم «الوكلاء» بالفساد!
في كل مرة تعود الأندية الخليجية خاصة في السعودية والامارات وقطر للحديث عن الارتفاع المبالغ فيه لأسعار اللاعبين والحالات السلبية من «تمرد» البعض منهم على أنديتهم، لا تبتعد أصابع الاتهام عن توجيهها الى الممارسين لمهن وكلاء اللاعبين واعتبارهم طرف أساسي في القضية التي باتت تتشابك فصولها واطرافها بشكل متسارع يوما بعد الآخر!
لقد تحولت المنافسة بصورة أكبر بين وكلاء اللاعبين، أكثر بكثير من المنافسة التي يفترض أن تكون بين الأندية أو حتى اللاعبين، وهي بالحالة التي يمكن أن توصف ب «الهستيرية» نتيجة ما ذهب اليه البعض من وكلاء اللاعبين في تغليبهم لمصالحهم الشخصية بدل التركيز أو حتى التفكير في مصالح الأطراف الأخرى المتعاطية معهم وتحديدا اللاعبين الذين تفاجأوا وبعد مرحلة من «العراك» مع أنديتهم أنهم ليسوا أكثر من ضحية لمؤامرات شارك فيها بعض الوكلاء، واقنعوهم بها بحجة أنها المصلحة المستقبلية لهم!
ما تابعه الجميع في الملاعب السعودية، أو تلك التفاصيل التي رافقت المشهدين في قطر والامارات، لم تكن ببعيده عن «الصداع» المستمر الذي خلفه بعض وكلاء اللاعبين في رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتسبب في وجود دعوة دولية لانقاذ ما يمكن انقاذه، والتصدي لظاهرة سلبية باتت لا تختلف في درجة الخطورة عن قضايا متعلقة بالرشاوي والمراهنات، وبعد أن بلغ عدد المزاولين لمهن وكلاء اللاعبين حتى أكثر من عدد اللاعبين الممارسين لكرة القدم!
لقد اشار «الفيفا» من خلال تقاريره الرسمية التي قام باجرائها أن 70% على الأقل من صفقات الانتقالات على مستوى العالم تتم بعيدا عن الوكلاء المعتمدين وبعيدًا عن مبدأ الشفافية فيما يتعلق بقيمة الصفقات ومستحقات الأطراف المختلفة من لاعبين واندية ووسطاء واتحادات أهلية وهو ما فتح أبوابا للحديث عن قضايا غسيل الأموال من خلال كرة القدم، معتبرا أن ما يقوم به العديد من وكلاء اللاعبين لا يمكن فصله عن قضايا الفساد المختلفة التي يحاول من خلال المنظمات الدولية المتخصصة الأخرى التصدي لها.
لقد أضحت مهنة وكلاء اللاعبين، مهنة للجميع، فتجد المشارك فيها على مستوى الرئيس والإداري والمدرب واللاعب وكذلك الاعلامي والجمهور، مما أدى الى زيادة حالات «التمرد» لعدد أكبر من اللاعبين على أنديتهم، فضلا عن الارقام الخيالية التي باتت بعض الأندية تدفعها من خلف الستار، لمجرد أنها تحاول استقطاب لاعب أو مدرب، أو حتى الحاق الضرر بمؤسسات كروية أخرى، وفي ذلك تأكيد على حالات الفساد التي باتت تزيد في ممارستها، تحت غطاء «السمسرة» المشروعة التي تضمنها تراخيص الوكلاء التي تقوم بإعتمادها الاتحادات الأهلية بإشراف الاتحاد الدولي فيفا.
لم يعد بالصعب على اي طالب للترخيص الرسمي لمهنة وكيل اللاعبين الحصول عليه، بعد أن انتشرت مؤخرا ظاهرة بيع الإجابة على الاسئلة الخاصة باختبارات الحصول على رخصة وكيل لاعبين معتمد مقابل مبالغ مالية يتم تحديدها من قبل البعض من العاملين في الاتحادات الأهلية في مختلف العالم، مما اعتبره الاتحاد الدولي واتفق عليه الأوروبي أنه الخطر الأصعب الذي يمكن أن يؤدي الى الكثير من الأزمات والانتشار للفساد!
كل تلك الممارسات التي انتهجها بعض وكلاء اللاعبين، كانت السبب المباشر حتى تتدخل بعض الاتحادات الخليجية في ايقاف رخصهم حتى اشعار آخر وانتظار ما سيسفر عنه «كونجرس» الفيفا القادم في العام 2014 من توصيات يتوقع من خلالها وضع آلية جديدة يتم التعامل بها بين الأندية واللاعبين لا تحتاج الى طرف ثالث، وتفعيل ما يسمى ب»الانتقال الإلكتروني» الذي يتيح للنادي واللاعب الحصول على كامل التفاصيل دون الحاجة الى وسيط، ويتوقع أيضا وفق ما يرد من مؤشرات ان الفيفا سيقوم بإلغاء الرخص الدولية التي يمنحها للوكلاء، على أن يخضع الوكيل لنفس الشروط والاجراءات التي تنظم عمل الوسطاء والوكلاء التجاريين في كل دولة، وهو ما يعني أن جميع الوكلاء، وبعد تلك المرحلة لا يمكن لجوءهم الى محكمة «كاس» للحصول على التعويضات التي كانوا يطالبون بها!
أن وقوع العديد من اللاعبين ضحايا نتيجة ممارسات خاطئة من بعض وكلاء اللاعبين، ساهم في تكبيد الأندية والمنتخبات المزيد من الخسائر غير المتوقعة، فضلا عن تسبب تلك الفئة في حالة من «التشبع» وصل اليها عدد من اللاعبين وبأرقام خيالية للصفقات لم يعودوا بعدها في حاجة الى تقديم الجديد، مما يعني أن القضية نفسها باتت تمثل قضية رأي عام محلي ودولي على أمل أن يشارك الجميع في التصدي لها، وأن يكون ما نتابعهم في مجتمعاتنا الخليجية والعربية من «وكلاء» أكثر حرصا للتأكيد على سلامة موقفهم، والايمان أن الكسب «الغير مشروع» لا يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف الى ما يسمى بالنجاح.!
نقلا عن "الأيام " البحرينية