شباب العراق .. روح الانتماء

رائد عابد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عندما يحقق أي منتخب نتائج مميزة في بطولة كبرى، نقول إن هذا الإنجاز يعود إلى التخطيط والقاعدة الرياضية المتطورة والأندية المحترفة والإمكانيات المادية، والبنى التحتية والتأهيل والتدريب والخبرات المتراكمة وغيرها.


لكن عندما ننظر لواقع كرة القدم العراقية خلال السنوات الفائتة، واقع الأندية، واقع الملاعب نجد أن كل الظروف لا تساعد أحدا لتحقيق أي إنجاز، لأن كل العوامل هي عوامل إحباط لنفسية الإنسان العراقي فما بالكم إذا كان لاعب كرة قدم شابا لم يتجاوز العشرين عاما.


أمام هذا الإنجاز الكبير الذي حققه شباب العراق لابد من وقفة تأمل، ما الذي يحدث هناك ؟

لماذا يتأهل العراق دون غيره من المنتخبات العربية التي تصرف مئات الملايين ولديها كل شيء في عالم الرياضة ؟

هناك أشياء ملموسة وظاهرة للعين، وهناك أشياء أخرى لا تشترى بالبلايين، الروح الوطنية العالية، الانتماء والولاء للعراق التاريخ والحضارة والإنسان.


في أول مباراة له إمام إنجلترا وبعد خسارته بهدفين قبل نهاية المباراة، قلت هذا منتخب رائع ويكفيه الوصول إلى نهائيات كأس العالم للشباب في تركيا لكني كنت أتمنى له الفوز وشجعت مع أصدقائي حتى خرج متعادلا بهدفين من الجانبين، في تلك اللحظة تأكدت أنني أمام منتخب قوي وعنيد، لديه رغبة الفوز ويعرف المدرب حكيم شاكر كيف يوظف طاقات لاعبيه، وفعلا حقق الفوز في مباراتيه المتبقيتين أمام مصر وتشيلي ليتصدر المجموعة بـ 7 نقاط من 3 مباريات.


ليلعب في دور الستة عشر أمام الباراجواي وتمكن من حسم الأمور بهدف نظيف، وأمام كوريا الجنوبية أكد الحكيم شاكر بأنه يراهن على رجال كبار مرفوعي الرأس لا يعرفون غير تنفيذ الأوامر وتحقيق الإنجازات، والولاء لأرض الرافدين.


مواجهة كوريا لم تكن المرة الأولى حيث خسر المنتخب الشاب نهائي بطولة آسيا أمامه لذلك كان لابد من رد الدّين وقد تحقق ذلك رغم الفارق الكبير في الإمكانيات بكل ما تعنيه الكلمة. وهو ما أهله للوصول ضمن الأربعة المرشحين للقب وهم منتخب الأورجواي الذي أطاح بإسبانيا وهو ممثل أمريكا الجنوبية، ومنتخب غانا ممثل أفريقيا ومنتخب فرنسا ممثل أوروبا.


وصول العراق إلى هذا الدور يعود إلى إمكانيات مدربه الفنية والنفسية، حيث يتعامل الرجل مع لاعبيه معاملة الأب لأبنائه ويشرف على تطبيق الخطط التكتيكية وقد عرف إمكانية كل لاعب بدنيا وذهنيا، وهذه صفات تساعد القائد على السيطرة والضبط والنجاح، لأن توزيع الأدوار يمنح كل شخص مسؤولية وقد أثبت الشباب أنهم أهل التكليف، وهم اليوم يستعدون لتشريف الوطن ليس بلد الرافدين ولكن من المحيط إلى الخليج.


وقبل اللقاء الحاسم أمام منتخب الأورجواي مساء اليوم الأربعاء، علينا أن نشكر شباب الرافدين على كل ما تحقق حتى اللحظة، ونشد على أياديهم بضرورة تحقيق الفوز والوصول إلى النهائي لأن المنتخب الذي تعادل أمام إنجلترا وفاز على مصر وتشيلي والباراجواي وكوريا، قادر على تحقيق اللقب، وإن لم يتحقق فإن ما حققتموه يرفع الرؤوس ويؤكد بأن التاريخ والحضارة هي سر صناعة الإنسان.


لذلك فإن هناك الكثير من الناشئين قلوبهم اليوم معكم وأفكارهم مشغولة بالمستقبل الذي يبشر بالخير، ويؤكد أن كأس العالم لابد لها أن تحط الرحال بين دجلة والفرات.

وجنة جنة جنة .. جنة عراقي يا وطنا .. يا وطني ياحبيّب .. يأبو تراب طيب .. حتى نارك جنة .. جنة جنة جنة يا وطنا.

نقلا عن "الشبيبة" العمانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.