.
.
.
.

غزال لن يتكرر

جمال مكاوي

نشر في: آخر تحديث:

رحم الله الكابتن إبراهيم يوسف.. افضل من قام بدور "الليبرو" في تاريخ الكرة المصرية وعن جدارة.. جمع بين الجدية والصلابة والقوة والشجاعة والحماس الشديد الذي يتحلي به غالبا اللاعب المدافع.. مع الموهبة والمهارة والقدرات المميزة العالية التي يتميز بها اللاعب المهاجم وبالذات الهداف.. وزاد علي ذلك أداؤه الشيك الجميل الممتع.. وتميز ضمن قلة معدودة في تاريخ الكرة المصرية باللعب بالقدمين بنفس المهارة وليس قدما واحدة.. كما تفوق في العاب الهواء والأداء بالرأس عندما يتقدم في بعض الأوقات خلف المهاجمين أو عند تسديد الضربة الركنية لاستغلال طوله ورشاقته واحراز الأهداف بالرأس رغم الحصار الدفاعي الشديد.. وكان يساعده في ذلك معرفته العالية "كمدافع" لنقاط الضعف في المدافعين وكيفية الهروب من الرقابة.
ساعده علي ذلك أن الله أنعم عليه بالطول الفارغ والقوام الممشوق والمرونة والرشاقة العالية التي كانت من أبرز مميزاته.. ومن أجل ذلك بالاضافة إلي بشرته السمراء.. اشتهر بلقب الغزال الأسمر.
كان المرحوم رغم جديته الطبيعية والتي ازدادت بسبب طبيعة عمله كضابط شرطة.. تميز بخفة الظل وروح الفكاهة والدعابة وكان سريع البديهة في التعليق الظريف في المواقف المختلفة واجادته للنكات والقفشات الساخرة الطريفة.. ولذلك استحق ان يكون أحد أبرز مجموعة ظرفاء الكرة المصرية.
شخصيا لي معه مواقف عديدة خاصة عندما كان عضوا بمجلس إدارة اتحاد الكرة.. وفي اصعب واشد المواقف سخونة كان يأثرك بدمه اللي زي العسل.. ولا أنسي مرة كدت أفطس من الضحك.. عندما دخلت الاتحاد مرة وقلت له ازيك ياغزال؟! ولأنه كان زاد وزنه بصورة واضحة.. ضحك وقال بخفة دمه التلقائية.. حرام عليك ياجيمي.. غزال إيه بقي؟! قول فيل!! يبقي كلامك معقول!! ويومها كان حاضرا اللواء حرب رئيس الاتحاد في ذلك الوقت واللواء مدحت شلبي وضحك الاثنان معي.. ولكننا اتفقنا ثلاثتنا علي الاعتراف له بأنه سيظل طوال تاريخ الكرة المصرية الغزال الأسمر الذي لن يتكرر مرة أخري بموهبته ورشاقته وامكانياته.
ولا انسي أيضا أن كان لي شرف مرافقة بعثة فريق الزمالك إلي العاصمة النيجيرية لاجوس عام 1986 للقاء فريق شوتينج ستارز وفوز الزمالك لأول مرة في تاريخ بكأس الأندية الافريقية.. والتألق الذي كان عليه إبراهيم يوسف وكلما عدت لمشاهدة صور الرحلة يخطف بصري واهتمامي علي الفور ابراهيم يوسف بالرشاقة والمرونة التي كان يتمتع بها.. رحم الله الغزال الذي كرمه الله بالموت في أفضل الأيام.

نقلا عن "الجمهورية" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.