.
.
.
.

دعوة "سعودية" للمعسكرات!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

المشروع الذي ينوي الاتحاد السعودي لكرة القدم الاعلان عنه، بإنشائه المركز الفني لكرة القدم في مدينة أبها، من المؤكد أنه من الأفكار الايجابية التي أجد أنها تأخرت كثيرا عن الظهور، ذلك اذا ما ذهبنا الى الاقتناع كما هي قناعات غالبية الأندية السعودية والخليجية امتلاك المدينة السعودية التي ترتفع عن سطح البحر ما يقارب الـ 2200 متر، من المقومات البيئية ما يجعلها مرتكزا لأنظار الأندية والمنتخبات لاقامة معسكراتها الصيفية.
إن ما انتشر من حديث عن رغبة الاتحاد السعودي في انشاء المركز الفني بما يتناسب مع رغبات وطموحات المنتخبات والأندية السعودية، أعتقد أنه من الضروري أن يتوسع الى مستوى وآفاق جديدة أكبر، حتى يكون المشروع ملبيا لرغبات وتوجهات أندية ومنتخبات عربية وآسيوية وحتى أوروبية، بعد تهيئته بالمتطور من التجهيزات والمرافق والخدمات، والى جانب توفيره المزيد من النفقات التي تجبر عليها الأندية والمنتخبات في معسكراتها الأوروبية، سيكون «المركز» متوافقا وتوجهات العديد من المسؤولين وصناع القرار في الأندية والمنتخبات، لحماية لاعبيهم من الكثير من التبعات السلبية التي رافقتهم في معسكراتهم خارج الاطار الخليجي والاسيوي.
دائما ما يلجأ المدربون لاعداد فرقهم في المرحلة الأولى في مناطق ترتفع عن سطح البحر، سعيا على تعويدهم على مساحات ينقص فيها كمية الاوكسيجين، وهي ما تتوافر فعليا في مدينة أبها، حيث تعاني الفرق التي تزورها في ايامها الأولى من تراجع معدلات اللياقة للاعبيها، وحاجتهم للمزيد من الوقت للتعود على أجواء المدنية المعتدلة المناخ الذي لا يتجاوز خلال فترة الصيف درجة حرارتها عن الـ30 درجة مئوية.
ان ما تعاني منه العديد من الأندية والمنتخبات في معسكراتها الأوروبية خاصة في مرحلتها الأولى، ما تواجهه من فرق لا تمثل المستوى المناسب للتجربة والاختبار، وبالتالي دخولها الى قناعات من التقييم الخاطئ للنتائج غير المنطقية التي قد حققتها أمام فرق يمكن تسميتها بغير النظامية، وفي ذلك اشارة واضحة على أن توافر المقومات والامكانات في مدينة كأبها السعودية له أن يذلل كثيرا من عقبات وسلبيات سابقة، ويمنح الأندية والمنتخبات من الخيارات والتسهيلات ما يمكن أن ينسحب في صالحها.
في أبها والطائف في المملكة العربية السعودية، وفي مدينة صلالة العمانية، تتوافر الكثير من المقومات المناخية حتى تكون وجهة رسمية للأندية والمنتخبات، لكن المؤكد أنها تحتاج لنظرة مختلفة من صناع القرار الاقتصادي والسياحي والسياسي قبل الرياضي، للعمل على تأهيلها من خلال مراكز رياضية كبرى، تحتوي على كافة التجهيزات التي تحتاج اليها الأجهزة الفنية، وتكون مدعومة بمساحات كبيرة في صور غابات ومرتفعات خضراء، لا تختلف عما يبحث عنه المدربين في المعسكرات الأوروبية للرفع من معدلات اللياقة والتحمل.
أعتقد أن الخطوة التي يسعى الاتحاد السعودي الى تنفيذها والاعلان عنها، لا يمنع أن تكون بمثابة الدعوة الصريحة لكل من يكون مشاركا في صناعة القرار، للتمعن فيما يمكن أن يقدمه المشروع الناجح من خدمات ودعامات، تعود بالكثير من النفع، ليس على مستوى الأندية والمنتخبات وفقط، بل وحتى الدولة التي تقوم على أرضها المشروع، فهي ستنعم بالعديد من المكتسبات الاقتصادية والسياحية لها أن تختصر عليها المزيد من الجهود التطويرية وأيظا ما يخص الترويج الخاص بها!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.