انفعالات الجابر وثقافة حوار!
حالة العصبية التي ظهر بها مدرب نادي الهلال السعودي سامي الجابر لحظة مواجهته لبعض الاعلاميين عند فراغه من مباريات فريقه، ان كان في المباراة التي خسرها 1-2 أمام الشباب السعودي في المملكة، أو حتى تلك التي فاز فيها على الرفاع البحريني في بطولة العين الودية، لا يمكن فصلها عن الضغوط الكبيرة التي ترافق المدرب السعودي في مهمته التدريبية الأولى وما يطالب بتحقيقه، ان كان على المستوى المحلي أو حتى الاسيوي، فهي ما يسمى بالانعكاسات النفسية التي كثيرا ما تفرض نفسها، ان كان مع الاعلام، أو أي أطراف أخرى تشاركه الحوار والمسؤوليات، حتى وإن أراد البعض إخفاءها.
كان من المنطقي جدا أن يهيئ الجابر نفسه لمثل تلك الأسئلة، حتى وإن كانت في البعض منها خارجا عن الصيغة أو الاتجاه الذي يفضل التعامل معه، سيما وانه يقف على سدة الجهاز الفني لأحد كبار الأندية، ليس على المستوى الخليجي والعربي وفقط، بل وحتى الآسيوي، والذي من البديهي جدا أن تسلط عليه الأنظار، وتكثر حوله الأسئلة والاستفسارات ويثار الجدل في أموره وشؤونه الكثيرة، وليس بالغريب ان يتطرق الإعلامي في حواره مع المدير الفني للنادي السعودي الى أي جوانب لا تسير مع ما يشتهيه، الا أن ذلك لا يمنع أن يجيب عن السؤال الذي يملك ما يخصه من معلومات، ويعتذر وبلباقة عن أي جواب لا يرغب بالافصاح عنه.
بعد مباراة الشباب التي خسرها الهلال، دخل الجابر مع مراسل قناة اللاين سبورت في منحى آخر عندما طالبه المراسل بتوضيح الاسلوب الجديد الذي اعتمده في التعامل مع مشاركة الاداريين ومجلس الادارة وشرفيي النادي لحظة حضورهم تدريبات الهلال، وهو بالنظام الجديد الذي اتخذ الجابر القرار فيه سعيا منه للمحافظة على الخصوصية التي يفترض أن تكون عليها التدريبات واللاعبون، إلا أن الجابر وبإجابة «جافة» طالب المراسل بالاستيضاح منه فيما يخص الجوانب الفنية، وعدم إدخاله في شؤون إدارية، رغم أن الجابر كان يمكن أن يرد على السؤال بلباقته المعروفه عنه سابقا، دون إدخال المراسل في ذلك الحرج غير المبرر.
ان ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا من توتر بين الجابر ومراسل قناة أبوظبي الرياضية وبعد فوز الهلال على الرفاع البحريني 2-1 في بطولة العين، لم يختلف كثيرا عما رافق الجابر مع مراسل قناة لاين سبورت، الا أن الموقف الأخير أخذ نصيبه الكبير من الاهتمام الاعلامي، بعد أن ظهر الجابر منفعلا من سؤال وجهه مراسل القناة الاماراتية فيما يخص اكتفاء الهلال بتعاقدات سعودية مع المهاجمين، وامكانية عدم تحقيقها المنافسة في دوري الابطال الاسيوي الذي يعتبره الجميع والهلاليون بيت القصيد والهدف الأكبر.
كان يمكن أن يكتفي الجابر بما افاد به في جوابه واعتباره أن المهاجمين الثلاثة ناصر الشمراني ويوسف السالم وياسر القحطاني هم من أفضل المهاجمين في آسيا، بدل الدخول في جوانب أخرى، واسألة رد عليها الجابر بأسألة أخرى، عندما قال للمراسل: ألا يعجبك المهاجمون الثلاثة؟! الا يقنعوك؟! لا تسألني لمجرد الإثارة؟! واسألني في أمور فنية!
أعتقد أن الجابر وغيره من المدربين والمسؤولين من الضروري جدا أن يضاعفوا من ثقافة الحوار التي يمكن أن تحدث بينهم وبين أي أطراف اعلامية، أو حتى جماهيرية، ذلك اذا ما أكدنا أن المؤسسة التي يقفون عليها، يمكن أن يكون أمامها الكثير من المطالب والاستيضاحات الهامة التي تحتاج الى تفسير او تبرير، وهي نفسها التي أجدها مرافقه لحالة الجابر مع الهلال النادي الجماهيري الذي لا تقتصر شعبيته على ملاعب ومدرجات السعودية وفقط، بل وتزيد عن ذلك في جميع الاتجاهات العربية وآسيا ايضا، مما يعني أن مسؤوليه وممثليه مطالبين بالتعامل مع لغة حوار مختلفة وصدور رحبة، تؤكد أن الهلال وقيمته لا يمكن أن تكون مقتصرة على عدد من البطولات التي يملكها أو يسعى لتحقيقها، بقدر ما يمكن أن تكون عليه من ثقافة وقيمة حتى فيما يرتبط به من ريادة ثقافية واجتماعية ورياضية وفي الحوار وفي مستويات أخرى.!
نقلاً عن "الأيام" البحرينية