ساعدوهم قبل أن تحاسبوهم!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يعتقد البعض من المتابعين للبطولة الخليجية الأولمبية في نسختها الخامسة التي تختتم في البحرين في الـ 26 من الشهر الجاري، أن المدرب الفرنسي فليب بيورل يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بسبب خروج المنتخب العماني بهدفين أمام المنتخب البحريني في نصف النهائي، وفي نفس الوقت يذهب آخرون للإشادة بالقيمة الفنية الكبيرة التي قدمها لاعبو فريقه وتحديدا في مباراتي قطر والبحرين، وهي بالقناعات التي عادة ما تظهر في اكثر من اتجاه، تحددها العلاقة بين المتابع والزاوية التي ينظر منها تجاه الفريق والمدرب، وكثيرا ما تنسحب عليها الكثير من الجوانب العاطفية التي تنال جزءا كبيرا من التركيز وبصورة تلقائية دون القصد او التعمد أن تكون في نفس المسار والاتجاه.
منطقيا وفي كرة القدم يحاسب المدرب، عندما تتوافر امامه كافة الظروف والمقومات حتى يقدم فريقه عل مستوى الحدث، وان تكون الاتحادات ملبيه لجميع طلباته الفنية، الى جانب استمراره في حالة من الهدوء والاستقرار فيما يخص التدريبات الجماعية، لا أن تكتمل في يوم أو أيام، ثم تعود للنقص في أيام طويلة أخرى، ومثل تلك المشاهد والمتابعات، لا يمكن ان تخدم لا المدرب ولا الاتحاد، ولا حتى المتابع الباحث عن الدقة والموضعية في تقييمه.
إن حديث الفرنسي فليب بيورل عن غياب العدد الأكبر من لاعبيه في الأيام التي سبقت البطوله بسبب مشاركتهم مع المنتخب العماني الأول، قبل الاعداد للمباراة التي لعبها الفريق الأحمر أمام سنغافورة ضمن التصفيات المؤهلة للنهائيات الاسيوية، من الضروري جدا التوقف عندها ولفترات أطول حتى من الزمن الذي يمكن أن نتابع فيه المباراة الواحدة، ذلك أن أي نقص في الفريق خلال وحداته التدريبية غير المستقرة، ولفترات طويلة، من شأنه أن ينعكس بالسلب على الكثير من الاتجاهات الفنية والإدارية، ولا يمكن أن يؤهل الى أي دقة أو موضوعية في الطرح أو حتى التقييم، ليس في شأن المدرب وفقط، بل وأيضا قبل الوقوف على المستوى الحقيقي للاعبين، أو اي اعتبارات فنية أخرى، يمكن أن تخرج بسببها نظرة خاطئة تؤثر بالسلب على المزيد من الحسابات غير المنطقية.
ان خروج اي فريق بنتيجه سلبية، أو حتى ظهوره بنتيجة أخرى ايجابية، لا يمكن أن تكون بمثابة التقييم الحقيقي للمدرب وللاعب وحتى للفريق، ذلك ما اعتبرنا أن الكثير من النتائج تتأثر في الغالب بما يحيط بالفريق من ظروف وعناصر في الاتجاه الآخر من ضمنها الفريق المنافس وطاقم التحكيم، وكذلك الجمهور وأرضية الملعب والحالة العامة للطقس، مع الأخذ في الاعتبار أن تعرض أحد عناصر الفريق المؤثرة لإصابة مفاجأة يمكن أن يخلط حسابات الفريق ويقلب صورته رأسا على عقب.
وفي هذا الاتجاه لايمكن الاعتداد بنتيجة مباراة حتى نذهب بعدها الى تقييم مدرب أو لاعب أو اسلوب لعب، أو أن نقول إن فليب بيورل هو الأفضل بين المدربين بعد فوزه بالثلاثية أمام الفريق القطري باعتبارها النتيجة الكبرى في البطولة، وليس من الدقة القول إنه الأسوأ بعد الخسارة بالهدفين أمام المنتخب البحريني ونذهب لتحميله مسؤولية الخروج، ويكفي أن نشير الى مارافق تدريباته من نقص في عدد اللاعبين الأساسيين، حتى نؤكد أن حالة الخلل التي تعرضت لها العملية التقييمية لا تتناسب أن نقف معه حتى لمجرد الوقوف لمساءلته عن نتائج لم يتم الاعداد لبطولتها بالصورة المناسبة.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.