.
.
.
.

« شيء من المصداقية..!»

كاظم محمد سعيد

نشر في: آخر تحديث:

استغربت كثيراً، كما هو حال معظم المراقبين والنقاد، من إصرار الاتحادات الخليجية، واللجان المنظمة، والشركات الراعية وغيرها، على إقامة بطولة خليجي 5 للمنتخبات الأولمبية الخليجية في مثل هذا الوقت من كل عام.

بطولة شبابية يراد لها النجاح والتألق لكنها تقام في شهر أغسطس، في عز الحر والرطوبة وفي أشد الشهور قساوة على سكان المنطقة، حيث الأجواء الطاردة لأي نشاط رياضي في منطقة الخليج العربي، حتى راح الكل يتساءل: لماذا تبرمج دورات وبطولات فئة الناشئين والشباب لتقام في الصيف وفي مدن مشهود لها بالطقس الخانق؟ هل لأنهم شباب لا أهمية لبطولاتهم، أم هي رسالة موجهة للعالم كله بأن أجواءنا ما زالت صالحة لاستضافة البطولات حتى في عز الصيف والحر؟

كثيرة هي الأسئلة التي طرحت بالخصوص حتى وجدنا أن منا - معشر الإعلاميين بالذات - من كان على وشك أن يعلق المشانق لكل من وقف وراء اختيار هذا التوقيت الغريب لإقامة هذه الفعالية المهة.

ولا أخفي عليكم فقد وجدت نفسي مثلهم أطالب بمحاسبة كل من له علاقة بإقرار توقيت البطولة محاسبة شديدة، لكنني فجأة ومن دون مقدمات توقفت عن إكمال السطور حين تبادر لذهني سؤال آخر ومهم أيضاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالموضوع، ذلك عندما قلت لنفسي: ولماذا كل هذا النقد والامتعاض والغضب من توقيت وموعد البطولة؟ وهل فعلاً الحرارة كانت شديدة للغاية بحيث يصعب معها إقامة الدورة حتى توجه للمنظمين كل هذه السهام الجارحة؟ وهل هناك أساساً موعد أفضل في ظل هذا الكم الهائل من المسابقات المحلية والارتباطات الخارجية التي تعيق جدولة مثل هذه البطولة الشبابية وغيرها، أم أن المسألة لا تعدو كونها ذريعة لتغطية فشل الخروج من الدورة بخفي حنين؟

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم نسمع كلمة واحدة مماثلة تنتقد أياً من تلك الدورات والنشاطات والمعسكرات الكروية التي تم تنظيمها بمختلف ملاعب الدول الخليجية من أقصاها لأقصاها، وفي هذا التوقيت الصعب نفسه، بل وفي توقيت أشد حرارة ورطوبة مما هو عليه الآن؟ ألم نسمع عن تلك المعسكرات والدورات الداخلية التي نظمتها الأندية الخليجية خلال الأيام الأخيرة والتي نالت استحساننا ورضانا برغم حرارة الجو؟ وهل نسينا مثلاً انطلاق العديد من المسابقات الرسمية في الأجواء نفسها المشبعة بالحراة والرطوبة القاتلة التي تغلف كل أجواء الجزيرة العربية كبطولة السوبر السعودي، وكأس المحترفين العماني على سبيل المثال، ثم دوري الأبطال الآسيوي الذي انطلق أخيراً، والكثير من المسابقات الرسمية والودية دون أن تنال شيئاً من التذمر والنقد؟

عموماً ومن باب المصارحة ومراجعة النفس ليس إلا، يبقى التساؤل مطروحاً بكل شفافية: هل نعتبر إقامة الدورات والمعسكرات الداخلية والمباريات التجريبية المحلية في عز الحر إنجازاً، بينما إقامة خليجي 5 الأولمبي في الأجواء الحارة أمراً سلبياً وقهراً للإنسان؟

نقلاً عن "الرؤية" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.