«من أولها» !

محمد البادع
محمد البادع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كل موسم، ومثلما يتجدد العمل، أيضاً يتجدد الشجن، والشد والجذب في أحيان كثيرة بيننا وبين الأندية، ومن أجل ذلك، أردت أن نكون واضحين «من أولها»، حتى نتجنب لعبة كل موسم، التي تكون سبباً في أحيان كثيرة، إما في فتور العلاقة بين الإعلام وشركاء الإعلام، أو الغضب أحياناً الذي يصل إلى حد التهديد من قبل الأندية بقطع العلاقة.

في مرات كثيرة، يحدث السيناريو ذاته، فيرسل هذا النادي أو ذاك الاتحاد خطاباً، يطلب فيه تغيير المحرر المكلف من الجريدة بتغطية أنشطتهم، والسبب ليس أنه تشاجر مع أحد أو تطاول على أحد، وإنما لأنه اجتهد، وتجرأ ليقول إن النادي يتفاوض مع «فلان» أو حتى انتقد لاعباً أو مدرباً في تغطيته لمباراة من المباريات أو فعالية من الفعاليات.

ليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد كنا قد اعتدناهم، وعرفنا كيف نتعامل معاً ونمتص غضبهم غير المبرر، ولكن عدداً من الأندية، وحتى توفر على نفسها عناء الشد والجذب، والرفض والقبول، اختارت منسقين إعلاميين، يتولون صياغة وكتابة ما تريده الأندية، وإرساله إلى الصحف و«أنت وحظك»، فاليوم حوار مع نجم الناشئين، وغداً تقرير عن جمعية الجماهير، وبعد غدٍ يرسلون إليك تقريراً مطولاً عن فتوحات مجلس الإدارة وما فعله في لعبة «البنتابول» أو «الترايثلون» وفتوحات أكاديمية الكرة، وبالرغم من نواياهم الحسنة، إلا أنهم لا يدركون بذلك أنهم يحولون الملاحق الرياضية إلى «علب جاهزة»، يشبه بعضها بعضاً، ويسهمون من دون أن يدروا في عزوف الجماهير عنهم وعنا، إذا ما ارتضينا أن نكون «مجلات حائط» لما يريدون.

ولا يتوقف الأمر على ما يكتبون، وإنما يمتد للصورة، فتلك هي التي تصلح، وما نشرناها بعيدة عن المعايير الفنية والأسس الإبداعية و«المنظورات المرئية»، ومع إطلاق يد المسؤول الإعلامي والثقة فيه ولأنه يريد أن «يبيض الويه» أمام ناديه، فإنه يسهب في إرسال ما يستحق وما لا يستحق، ولا مانع من أن تتطور لغته في طلب النشر، فبعد أيام من «لطفا» رجاء النشر في جريدتكم الموقرة، تتحول إلى «للنشر الفوري» غداً، والبعض يتصل تليفونياً ليحدثنا عن المساحة وموقع الخبر أو التقرير في صفحات الملحق، وضرورة أن يكون في المقدمة أو الغلاف إن أمكن.

من اليوم نقولها، وأزعم أنني بذلك أنقل رغبة لمستها من المنتسبين إلى ساحة الإعلام الرياضي قاطبة: إما أن نعيد ترتيب العلاقة بما يحفظ لكل صاحب مهنة مهنته، وإما أن تكون لنا وقفة تقينا شر هذه الهجمات التي عانينا منها في المواسم السابقة وما زلنا نعاني حتى الآن.

قلت في أكثر من مناسبة من قبل إننا شركاء، وإن طرفاً لن ينجح دون الآخر، ومن أبجديات النجاح أن يمارس كل طرف اختصاصاته بأريحية، ودونما رقيب إلا من ضميره.. دعوا المسؤول يدير واللاعب يلعب والجماهير تشجع، ودعونا نكتب ونصور كما نرى وكما تعلمنا من المهنة، وقديماً قالوا «اعط الخبز لخبازه» وصدقوني «لن نأكل نصفه» لأننا مهنة تنجح إذا ما أكلت الجماهير كل أرغفتها.

كلمة أخيرة:

أحياناً تفعل الخطأ وأنت متأكد أنه «الصواب».

نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.