الناشئون والتهيئة النفسية!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الاصابات التي تعرض لها البعض من لاعبي المنتخبات المشاركة في بطولة الخليج للناشئين التي يستضيفها الملعب الصناعي المغلق لأكاديمية أسباير في الدوحة والتي تمثلت غالبيتها في «الشد العضلي» لا يمكن اعتبارها من المسلمات لأسباب النقص في اللياقة البدنية أو التهيئة السليمة لعضلات اللاعبين قبل المنافسات الرسمية، ولا يمكن الاشارة الى حدوثها نتيجة الجهد العالي الذي بذله اللاعبون، وتحديدا في مباراة الامارات والسعودية التي حفلت لحظاتها، بالتكافؤ والتحدي والقوة التي كانت حاضرة حتى الثواني الأخيرة.


أعتقد أن تجاهل بعض المنتخبات التركيز على التهيئة النفسية للاعبين قبل الانتقال للعب على الملاعب الصناعية المغلقة، يمكن اعتباره أحد أهم الأسباب التي يمكن أن تقود الى مثل تلك الحالات من الاصابات، ذلك اذا ما أكدنا على أن اللعب في درجة حرارة منخفضة وبلاعبين سبق لهم الظهور في برنامج إعدادي تخللته العديد من المباريات القوية، لا يمكن الحديث بعدهاعن نواقص بدنية في الاعداد، وعدم تهيئة لياقية أو بدنية حتى يكون اللاعب على نفس المستوى والجاهزية للحدث الخليجي.


إن تعود لاعبي المنتخبات الخليجية في جميع مراحلهم السابقة باللعب على الملاعب الطبيعية، شارك أن يضعهم أمام المزيد من الاحساس والتلقائية، عندما تتاح أمامهم الفرصة للعب في نفس الظروف والأجواء، ومن خلال تلك التجارب يكون اللاعب قد انسجم مع مختلف الظروف والعقبات وكذلك الايجابيات التي تتيحها أمامه الملاعب الطبيعية، وفي نفس الوقت كون في ذاكرته صورة مختلفة للملاعب الصناعية، وما تحتاج اليها من أحذية خاصة واسلوب مختلف في التعامل مع الكرة، فضلا عن الاصابات الخاصة التي يمكن أن يتعرض لها اللاعب في تلك المساحات الصناعية، دون أن تكون حاضرة بنفس المستوى في الملاعب الطبيعية.


مثل تلك القناعات التي ترافق اي لاعب لكرة القدم عند الانتقال للملاعب الصناعية، لا يمكن تجاوزها بمجرد التدريب في الملعب نفسه خلال الأيام القليلة التي تسبق البطولة، ولا يمكن أيضا تعميم درجات التعاطي معها بنفس المستوى على جميع اللاعبين، وهي من الجوانب النفسية الدقيقة التي لها أن تزيد أو تقلل من الأثر النفسي للاعب وانسحاب ذلك على باقي تفاصيل وجزئيات أداءه خلال المباراة، وما يمكن أن يتأثر به الأداء العضلي للاعب، نتيجة الضغط الذي يمارسه العقل على العضلات، وباقي أجزاء جسم اللاعب.!


إن ذهاب غالبية المنتخبات للتهيئة البدنية، أكثر من النفسية التي يحتاج اليها اللاعبين بشدة في مثل هذه المراحل الأساسية، زاد كثيرا من السلبيات على مستوى المنتخبات الكويتية والاماراتية والسعودية، ووضع لاعبيها أمام خيارات محدودة، لم تساهم في أن تقدم المنتخبات مستوياتها الحقيقية، ولم يتمكن غالبية اللاعبين من الظهور بالشكل المطلوب الذي يتناسب والمستويات التي اعتادوا أن يقدموها على الملاعب الطبيعية، مما يعني أن اللاعب الذي لم يتم تهيئتة بالشكل النفسي المطلوب، يحتاج الى أكثر من 3 مباريات، حتى يتمكن من التهيئة التلقائية لنفسه على ظروف الملعب الجديد، وفي تلك الأثناء تكون المنتخبات فقدت الفرصة المتاحة للوصول الى الأدوار المتقدمة، أو قد خرجت فعليا وبصورة مبكرة من السباق.!

نقلا عن " الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.