.
.
.
.

وطنية "ناقصة" ..!

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم السيد لوبيز كارو، على يقين ان السعوديين لا يشجعون منتخب بلادهم، ولأنه على يقين من ذلك، فقد أعلنه صراحة في المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الصقور الخضر "الودية" ضد الندّ النيوزيلندي، وانتهت بـ"منقار" مكسور، ومخالب لا تسطيع فقع بالونة!

ولم يشرح لنا المدرب الاسباني القدير، كيف خلص الى هذه النتيجة عن وطنيتنا الناقصة؟!.. ولم يعرض لنا صورة من صور هذا العقوق السعودي، الذي قد يكون سبباً في إفساد خطط الفوز التي وضعها لإعادة منتخب القدم الأول إلى منصات الذهب!

فقط، قذفنا بتهمته المزعجة، وانسلّ من المشهد، وكأنه لم يقل شيئاً يستوجب الحنق!
اتهمنا بالتخاذل، وكراهية من نحب، وفسر حملات التصويب الغفيرة التي ابتغت إصلاح منتخب بلادنا، بأنها رجسٌ عظيم، وإنسحاب من المؤازرة.

وليت أن ذاكرتي يمكن منحها لساعات الى المدرب الإسباني، ليتصفح الجزء الخاص بالمنتخب السعودي، فربما يساعده ذلك في فهمنا على نحو وطني صحيح.

سيجد في هذه الذاكرة ١٧ عاماً مضت على آخر كأس آسيوية حملناها، و٧ أعوام انقضت بلا تأهل خامس إلى كأس العالم، و٩ أعوام طويت، من دون أن نرفع كأس الخليج، و٨ أعوام غُلِّقت اقفالها على عجز قبيح صريح، عن الفوز بكأس آسيا للأندية، والذهاب إلى بطولة العالم.

سنوات طوال ثقال، كان الصبر فيها ملء السموات والأرض وما بينهما .. لكن الخسارة تلو الخسارة تؤذي القلب، وتتيح للسخرية ان تمدّ لسانها، وتفكّ اصفاد الشيطان ليحضر بكامل نجاسته ونزغه، وعلى الرغم من هذا كله، كانت المدرجات تغص بالسعوديين كلما جاءت معركة حسم وكسر عظم، وكانت اهازيجهم ترجُّ الملعب رجَّاً، وكأنه قارورة عصير .. بل أن جحافلهم كانت تغزو مدرجات البلاد الأخرى، كلما استوطن قلوبهم أمل بأن النصر قريب.

وبعد هذا كله، يأتي السيد كارو، ليقول لنا: "وطنيتكم ناقصة" .. ثم يتهمنا بأننا "لا نشجع منتخب بلادنا".

بإختصار، حمّلنا لوبيز الهزائم قبل أن تحدث .. وقالها صراحة: انتم السبب ..!

صديقي "الجريء" الصحافي عبدالعزير الغيامة، يكاد يقسم أن هذه ليست فكرة لوبيز عنا، وإنما تم حشو رأسه بها، أما أنا فأكاد أقسم، أن المدرب الإسباني لن يطول به المكوث في البلاد التي يظن "آثماً" أن اهلها لا يشجعون منتخبهم الكروي!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.