وعليكم الحساب!

جاسم أشكناني
جاسم أشكناني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الحرية والديموقراطية سمتان مميزتان لدى الإنسان وتعتبران جوهرتين أخلاقيتين لا تقدّران بثمن، والواجب أن يلازم هاتين الجوهرتين تسامٍ في الضمير الأخلاقي والقيم، و«قد يجدنا البعض مبالغين أو مخطئين».. لكننا نشاهد -وبكل أسف ومرارة- أن مظاهر الحرية والديموقرطية في الوسط الرياضي معكّرة بنسبة لا يستطيع المرء معها تمييز الرؤية، «فالحرية الشكلية» قد خلقت حالة من الانفلات الديموقراطي في وسطنا الرياضي، إذ استُغلّت لتوجّه بأساليب غير مقبولة لتغيير مفاهيم جيل تلو الآخر.

● والله.. نقولها بملء الفم، إن المواطنين والجماهير عامة، والرياضيين بشكل خاص، وصلوا إلى درجة «الكره (من الكراهية)» لكرتنا ورياضتنا بسبب هذه الأحوال المؤسفة، فقد تسببت الانتخابات المسيَّرة «بالريموت كنترول» إلى وضع بعض القيادات لتقودنا إلى حفر لا حصر لها، حتى تكسّرت مجاديفنا، فكفى عمى أيتها الجمعيات العمومية، وبسنا اختيار بعض القيادات العمياء «فرياضتنا تخرج بسببهم من حفرة، لتقع في حفرة».

● الله سبحانه وتعالى كرّم البشر بالعقل.. فالعقل السليم هو الذي يحاسب عند الله بقدر ما أتاه من علم، والحديث الشريف يؤكد أنه رفع القلم عن 3: «الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يبرأ». والإنسان العاقل لا يمكنه ألا أن يكون مقاتلاً ومتمسكاً بالحرية، لأن العقل روح الحرية، ولنلقِ نظرة على معظم المرشحين للاتحادات «وعليكم الحساب». والله كم من الجرائم تُرتكب باسم الحرية، فالنيام في الأندية سُلبت منهم حرياتهم بسبب العنصرية، والقبلية، والطائفية، والأوامر، ليضعوا حتى من هم دون مستوى الفكر الرياضي في الاتحادات.. ونحن نتخيل ونحلم ان تتقدم رياضتنا.

● صدقونا ان التكتليين حولوا الهيئات الرياضية الى «كيكة - كعكة» توزع بالمحاصصة وعلى مبدأ من حضر القسمة فليقتسم دون النظر الى اداء وعمل وكفاءة وخبرات المرشحين، ضاربين بعرض الحائط امال الجماهير الذين ينتظرون صحوة رياضتنا من جديد.. أندية التكتل تفصل ورياضتنا تلبس وخذوا تنزيلات «الملابس الملونة».

● الان.. الهيئة العامة للشباب والرياضة «ستصبح للرياضة فقط»، أليست هي الجهة المخولة بشؤون وشجون الرياضة، الا يفترض ان تكون مكلفة بتصحيح المسارات الخاطئة؟.. ام انها «ساكنة عمارة محترمة في الرقعي لمجرد الصور وصرف الفلوس»؟

نعتقد ان على الهيئة التحرك والوقوف بقوة في وجه هذه الممارسات حتى لا يسلب ما تبقى لها من حق، وحتى تتمكن من التصدي لهذه «الجمبزة».. فالهيئة تضم مسؤولين على قدر كاف من الكفاءة والخبرة ومعرفة الخبايا، وهم اجدر واكثر احتراما من ان يسلب حقهم او يظلوا هكذا من دون قرار او صلاحية، والهيئة باجهزتها وكمبيوتراتها وجيش الموظفين لديها يجب ان تساهم ولو بجزء في تقويم اعوجاج الانتخابات التي «جمبزت» رياضتنا وعقولنا ومواقفنا، فهي - اي الهيئة - من تتمكن من ايقاف تحايل بعض الاندية على القوانين.

● نحن لا نزايد على احد، بل نحرص ونذكر ونشحذ الهمم «هالله.. هالله بالكويت» فهي الاولى منا جميعا، هي الباقية ونحن الزائلون.. يجب ان تتحرك الدولة لوقف هذا المد الملوث الخطير للرياضة.. لزاما علينا «يا حكومة ويا مجلس تشريعي ويا رياضيين»، ان نحرص على سلامة مجتمعنا الرياضي. عموما، فالحرية والارادة الشخصية غير المقيدة لا توهبان للنيام.. لانهما ليستا صدقة.. وانما تؤخذان لانهما حق، وما لم تكن هذه الاندية حرة في بلد ديموقراطي ينعم بالحرية وفي مجتمع حر.. فتلك الحرية عار عليهم وعلى اتحاداتهم المهترئة «ان اصبنا فالحمدلله.. وان اخطأنا فنرجو العذر والصفح».

نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.