غضب الخاسرين إلى أين؟

كاظم محمد سعيد
كاظم محمد سعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من يجلس بين الجماهير أو يتابع «تويتر» والمنتديات الرياضية، وغيرها من وسائل التواصل هذه الأيام، سيصاب حقاً بارتفاع الضغط من كثرة ما يسمع ويقرأ بحق اللاعبين والإداريين.

لم يبق فريق خاسر إلا وهوجمت إدارته ولاعبيه وأجهزته الفنية بأسوأ أنواع الأسلحة الفتاكة، اتهامات بـ «الكيلو» لمجالس إدارات شركات الكرة، وتحميلها فشل معسكرات التحضير والتعاقدات مع المدربين والأجانب، وانتدابات المواطنين، وغير ذلك.

ولم يتوقف النقد الجارح والتهكم غير المبرر عند الأمور الإدارية، لكنه تجاوز حتى طال الاستهزاء بالمدربين وطرق اللعب التي يتبعونها واختياراتهم للتشكيلة، ووضعهم فلاناً مكان فلان وغير ذلك الكثير والكثير.

نعم، نقر ونعترف بأن الكثير من تلك الآراء يحمل في طياته الكثير من الحقائق التى لا يختلف عليها أحد، كما نعترف بأن من يقف وراءها إنما يفعل ذلك من فرط حبه الجارف لفريقه، ولكن من قال إن هذا الحب لا يكون إلا بإهانة الآخرين والتقليل من جهودهم وتحطيم معنويات اللاعبين بهذه الأساليب، خصوصاً أن البطولة في بدايتها ولم نتعرف بعد إلى الإمكانات الحقيقية لكل فريق حتى نثور ضده هكذا.

علماً بأننا ما زلنا في حاجة إلى الوقت الكافي والصبر حتى نقيم الأمور ونتعرف إلى أماكن الخلل، فما يدرينا لعل ما نراه اليوم سيئاً قد يكون غداً في حالة ممتازة، إذ ليس من الإنصاف أن تتحمل إدارات الأندية كل أسباب الهزائم وحدها ولا أن ترمى الخسارة على الأجهزة الفنية واللاعبين وحدهم، لأن المنظومة مشتركة والكل يتحمل شيئاً من المسؤولية، وبالأخص بعض الجماهير التي اعتادت دوماً أن تتعمد الضغط على فرقها بشتى الوسائل المقبولة منها وغير المقبول.

ولا شك في أن مبالغة بعض الجماهير فى إبراز مشاعر الغضب وكثرة التدخل في الأمور الإدارية والفنية والتعرض بالنقد الجارح لكل هفوة صغيرة كانت أو كبيرة، مؤثرة أو عادية، سيقودنا في النهاية إلى كوارث لا يعلم مداها إلا اللـه، والشواهد على ذلك موجودة، ومنها حالات شغب الجماهير التي شهدتها ملاعبنا في المواسم الماضية، وما أسفر عنها من قرارات تأديبية متكررة بحق فرقها، ومنها ما يحدث في الخارج.

وليس ببعيد عنا تلك المآسي التي تتعرض لها الكرة المصرية على سبيل المثال، بفعل تدخلات جماهير (الالتراس) بمختلف انتماءاتها ومسمياتها، والتي اعتبرت نفسها الوصي على الكرة المصرية وصاحبة اليد العليا في تسيير أمورها، والنتيجة تصرفات غير رياضية، وتحطيم للملاعب وحرق للمنشآت الرياضية وتوقف للحركة الرياضية وخسائر لا تعد ولا تحصى.

لا نريد أن يحدث في ملاعبنا مثل ذلك، بسبب الغضب الجماهيري الذي بات للأسف سمة من سمات بعض جماهيرنا الحبيبة، التي كنا وما زلنا نفخر بها، فغاية أملنا أن نعيش الموسم الكروي في هدوء، وأن نتابع ونشجع اللعب الجميل والنظيف، وأن يكون نقدنا للآخرين بمثل أخلاقنا الإماراتية السمحة التي عُرفنا بها.

نقلا عن "الرؤية" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.