.
.
.
.

ثقافة أهلاوية

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

لا يفتقرون إلى شيء، لاعبون هم الأغلى أجانب كانوا أم محليين، ومدرب ملأ البرتغال ضجيجاً حين قرر الانتقال إلى السعودية، وقدرات فنية ومالية مرعبة، ببساطة في لقاء البارحة الأولى كان الأهلي «باهظ الكلفة»، فريق من أوراق نقدية غير قادرة على تعريف نفسها داخل المستطيل الأخضر.

بالنسبة إلي لا أحد يصنع الوهم أفضل من الأهلي، فعلى رغم ما يمتلكه هذا النادي من قدرات، إلا أن ثقافة النادي «المهزوم» و«المهزوز» لا تزال مسيطرة على أركانه وحتى على أحاديثه الإعلامية.

البارحة لم يهزم الأهلي داخل الملعب بل هزم قبله بأميال، هزم على الورق، يكفيك أن تقرأ البيان الصادر عن إدارته لتكتشف ذلك، حتى اللحظة عجزت عن تفسير أهداف ذلك النص الغريب، ما معنى أن يصدر أي ناد في العالم بياناً يؤكد فيه أنه أول أندية بلاده مشاركة في البطولة القارية، أي شرف عظيم ذلك الذي يحتاج إلى بيان، بالطبع ستشارك الأندية السعودية في البطولة القارية، وبالتأكيد سيرشح أحدها أولاً لتلك المهمة.

بيان الأهلي «المهزوم» لم يخرج ليقول مثلاً أننا أول من حقق البطولة وأننا قادرون على تكرار ذلك، أو أننا تعودنا على المحفل القاري، أو أن رجالنا داخل الملعب قادرون على حسم المباراة، قال فقط إننا أول من شارك في البطولة، ألف مبروك للأهلي ذلك الشرف، سيحافظ هذا النادي على أسبقيته العظيمة تلك، لكنه سيظل دائماً نادياً بلا لقب قاري.

بيان الأهلي قال بين سطوره ومن دون كلمات إننا حققنا من الأمجاد ما يكفي، وأن الخسارة لن تغير حقيقة أننا أول من وصل، وكأنه يقول للاعبين أننا اكتفينا بذلك فلا تحملوا هم الخسارة، استسلموا بسعادة فكان له ذلك.

البطولات ثقافة مفقودة في أندية من بينها الأهلي، يمكننا للتأكد من ذلك مراجعة مسيرة الاتحاد على سبيل المثال، فعلى رغم معاناته الويلات في الموسم الماضي إلا أنه توج باللقب الأغلى وفي المقابل خرج الجار خالي الوفاض، لكنه خرج سعيداً وكأنه حقق ألقاب الموسم كاملة.

للأبطال هوية وثقافة، لغة تلمسها في هيمنتهم على الملعب وفي أحاديثهم الإعلامية، في قدرتهم على العودة بالمباريات وكسر كل المعادلات، الأبطال حتى في لحظات الانكسار يخطفون البطولات يعرفون أن للكيان الذي يمثلونه قيمة خفية تجبرك على ملامسة الذهب، ومهما كانت المعوقات فغياب الانتصارات لن يكون مقبولاً، أما الأهلي فيملك كل شيء إلا ما سبق.

من المجحف إنكار العمل الأهلاوي الإداري المقدم، لكنه جاء منقوصاً فالأهلي يحتاج إلى تعزيز ثقافة لاعبيه، وإلى تغيير المعادلات التقليدية والوقوف على حقيقة جديدة، إلى صناعة مستقبل ذهبي والتوقف عن التغني بأمجاد حقيقية أو وهمية صنعتها أزمنة غابرة.

قبل النهاية

ماذا كان ينتظر تيسير الجاسم من الدقائق الإضافية، ففريقه الذي عجز عن صناعة هجمة طوال الدقائق التسعين لن يصل إلى المرمى فجأة خلال دقيقة أو أخرى، الأهلي البارحة كان خاسراً قبل المباراة وردود فعل لاعبيه لم تنجح إلا في تشويه منظر الفريق.

نقلاً عن "الحياة" اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.