«شو بيفهم الطليان؟»
يغضب البعض منا عندما ننتقد العمل الذي يدور في اتحاد الكرة هنا، وصنفنا البعض بأننا أعضاء في حزب أعداء النجاح، لا يعجبنا العجب، ونريد فقط أن نظهر الجوانب السلبية في عمل هذه المنظومة الكروية التي تسيّر المسابقات بشكل فريد ونادر، وتقود منتخباتنا الوطنية من نجاح إلى آخر، وتعمل بكل إخلاص وتفانٍ من أجل تحقيق طموحات الشارع الرياضي.
لذا دعوني اليوم أذهب بعيداً، هناك إلى جنوب القارة الأوروبية، وأتحدث عن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وأمارس هوايتي في النقد بحرية، و«أغسل شراعهم» بكل أريحية، فهم لا يفهمون العربية، كما أن مقالاتي حتى لو كتبتها بلغتهم فلن تصل إليهم، وبالتالي لن يزعجهم ما أكتبه من نقد، ولن أكون بعد هذا المقال عدواً لأحد.
يعج الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بالكثير من التخبطات، رغم أنه جاء عن طريق الانتخابات، ورغم الخطب الرنانة خلال الحملات الانتخابية وكل الكلام المعسول، إلا أن الأعضاء المنتخبين بعد انقضاء الحوائج، وبعد الفرز وظهور النتائج، أداروا ظهورهم لمن صدقوا وعودهم وبادروا وانتخبوهم، وكما هو دارج ومعهود، بعد جلوس العضو على مقعد الاتحاد المريح تلاشت الوعود، ليس لأنه يحب «التطنيش» ولكنه لا يملك مفتاح «العريش»، لذا ليس عليه ملامة، ففي الاتحاد الإيطالي لكرة القدم «الحل والربط» وقرارات التمرير، بل وحتى «التشفير»، كلها في يد الأمانة العامة.
الاتحاد الإيطالي لكرة القدم كل همه أن ينهي الموسم، فلا إبداع في التنظيم ولا احترام للمواعيد ولا خطة لجذب الجماهير، وكل هذا ليس مهماً، لذا نجد أن برمجة الدوري هناك متخبطة ومبعثرة، والتأجيلات ظاهرة مستمرة، وإعادة البرمجة تحدث أكثر من مرة، وعندما يجد الاتحاد الإيطالي نفسه غارقاً في بحر من الأخطاء، ويتورط في جولة عالقة ليس لها موعد، يقوم بتشكيل لجنة استشارية تتبعها لجان فرعية، ويستعين بسلاح العشوائية حتى يجد فيها ملاذه، لعله ينقذ بها ما يمكن إنقاذه.
الاتحاد الإيطالي لكرة القدم هو الأكبر في العالم من حيث عدد اللجان، ومع إشراقة كل صباح تظهر في مقره لجنة جديدة أو لجنتان، وتعقد تلك اللجان اجتماعاتها وتصدر توصياتها، ولكن لا يتم الأخذ بها، بل يتم التعاقد مع شركات عالمية وبيوت خبرة دولية، ولا أعلم ما هو دور الأعضاء، ولا أرى سوى أحد خيارين: فإما أنهم لا يجيدون التدبير أو أنهم لا يريدون إرهاق عقولهم بالتفكير، إذن لماذا الانتخابات؟ وما وظيفة الأعضاء؟ وما دور اللجان؟ ولكن مهما شرحت أو وضحت «شو بيفهم الطليان؟».
نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية