اتحاد الكرة من سيئ إلى..!

عادل عصام الدين
عادل عصام الدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

على عكس ما توقعت، فقد ازدادت أحوال اتحاد كرة القدم السعودي تدهورا، ولا أظن أنها مرحلة إدارة أزمة فحسب بل هي مرحلة الضعف بغض النظر عن الاستثمار والتغلب على بعض المشاكل المالية، لأن الرياضة ليست مجرد أموال. إن إدارة الاتحاد الضعيفة ستظل عاجزة عن مواجهة المشكلات المتوقعة، لأنها باختصار أضعف من الأندية «المرعبة»، ولا أظن أن إدارات هذه الأندية المرعبة تخفى على أي متابع لكرة القدم السعودية. منذ بدء الدوري عجز رئيس لجنة الحكام عن إصلاح الخلل أو تغيير «العادة» السعودية المتمثلة في عدم اختيار الحكم المناسب للمباراة المناسبة، ولذلك كثرت الأخطاء وانتصر الفريق الذي يطالب بالحكم الأجنبي، وكاتب هذه السطور أحد مَنْ يطالبون بقوة بالحكم الأجنبي ليس لأنه أفضل كفاءة بل لأن الحكم السعودي بشكل عام محسوب على النادي، ونحن نعرف ميول معظم الحكام بل إن بعضهم أكثر تعصبا من بعض الإعلاميين المتعصبين.

كيف لحكم متعصب أن يؤدي بنجاح بغض النظر عن كفاءته في الأصل؟

والأدهى والأمر أن لجنة الحكام التي يقودها عمر المهنا تختار حكام المباراة من نفس مدينة أحد الناديين!.. مثل هذا الخلل الخطير لا يحدث ولا يمكن أن يحدث في الدول المتقدمة كرويا، لأن الحياد مطلوب ومهم، فكيف ننتظر تحكيما جيدا وطاقم التحكيم من نفس مدينة أحد الفريقين المتباريين؟!

أعرف أن هذه الممارسة متأصلة منذ مرحلة عبد الرحمن الدهام، وهي مرحلة لم تكن جيدة على مستوى التحكيم، فلماذا الإصرار على نهج خاطئ يؤثر بالسلب في أداء وسمعة التحكيم في كرة القدم السعودية؟ ولذلك أؤكد أنني لست مع من يرون أن الحكم السعودي ضعيف غير قادر على تطوير مستواه، لكن مشاكل التحكيم المستمرة سببها عدم اختيار الحكام المناسبين في معظم المباريات الكبيرة والحاسمة. وكيف لمراقب المباراة أن يكتب تقريرا نزيها وهو مشجع لأحد طرفي المباراة؟!

أما الحديث عن لجنة الانضباط فحدث ولا حرج، فقد كان قرارها صادما في ما يتعلق بشكوى نادي الاتحاد من العبارات العنصرية. وقد رأت اللجنة أن نادي الاتحاد تأخر في تقديم الشكوى مع أن المسألة ليست فنية ولا علاقة لها بسير المباراة. ثم هل يجب على كل ناد أن يتقدم بشكوى في وقت يقف فيه الاتحاد السعودي موقف المتفرج في موضوع خطير كهذا؟.. وسترون عواقب هذا البرود والإهمال في القادم من الأيام. وكنت آمل أن يستفيد الاتحاد من تجارب الآخرين ويتعلم ويتعظ ويعرف كيف تعامل الأوروبيون مع العنصرية في الملاعب. والكارثة أن هناك من يدفن رأسه في الرمال، نافيا وجود الظاهرة أو مقللا من خطورتها. أدرك أن العنصرية في الملاعب تعكس ما يدور خارجها، وأن ثمة علاقة وطيدة بين الملعب والنظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وقبل ذلك الدينية، وأن الرياضة التنافسية جزء من الثقافة، إلا أن كل ذلك يجب ألا يجعلنا نتوقف عن معاقبة العنصريين في الملاعب. ثم كيف ننسى أننا نتحدث عن لعبة لها قوانينها؟!

وأختم بالقول: يا عمر المهنا عليك بحسن الاختيار وتجنب العناد والمكابرة.

نقلاً عن "الشرق الأوسط" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.