.
.
.
.

أبطال «البيانات»

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

لا يعترف المنطق بقصة تقول إن ذلك الفاشل هو في الأصل بطل أسقطه الظلم! فالعقل سيصرخ مع نهاية القصة بأن حكايات البطولة تنتهي بأبطال، الأبطال يقولون غالباً في لحظة الإنجاز أنهم هزموا المظالم، وفجروا العقبات سعياً إلى تحقيق الأحلام، وهنا تنتهي قصة يقبلها عاقل.

الحقيقة تقول إنك إما فاشل تبحث عن مخرج، وإما بطل صامت لا يلتفت للمعوقات «أياً كانت»، بل يحولها إلى محفز لإغاظة الحساد، لذلك تبدأ قصص الأبطال بالصمت وتنهي بالإنجاز.

حمداً لله أننا لسنا بحاجة إلى المقدمة أعلاه للحديث عن الرياضة السعودية فالحكاية هنا بسيطة، فالكل مظلوم يعاني من كل شيء، أندية ورؤساء وحكاماً ولجاناً واتحادات، الكل يعاني والكل المظلوم والنتيجة الكل فاشل!

عند الحديث عن الفشل لابد بالطبع من التطرق إلى العمل الإداري في الاتحاد فالحكاية هنا غنية بالفصول المضحكة والمثيرة أيضاً، آخرها يقول إن إدارة النادي طالبت بحكام أجانب لإدارة لقائهم بالأهلي في مكة المكرمة، الطلب قوبل بالرفض المباشر، لغة التظلم تسيدت المشهد.. وانتهت الحكاية.

لكن الحكاية لم تنته فعلاً، فأحد لم يسأل: لماذا رفض طلب الاتحاد؟ ببساطة.. لأنه تقدم بالطلب قبل أسبوع من المباراة! والنظام يقول نصاً إن عليه تقديم الطلب قبل أسبوعين، هنا علينا الرجوع إلى الأسباب التي دفعت الاتحاد إلى التقدم بالطلب.

الرواية الاتحادية تقول إنهم طلبوا حكاماً أجانب بعد أن عانوا من أخطاء الحكام المحليين، وذلك تجلى بالنسبة لهم في مباراة الهلال التي انتهت قبل لقاء الأهلي بـ15 يوماً بالضبط (قبل أسبوعين ويوم من مباراة الأهلي).

إدارة الاتحاد بعد مباراة الهلال انتظرت وانتظرت وانتظرت لتقدم طلبها قبل المباراة بأسبوع، فرفض الطلب بـ«النظام»... بـ«القانون»، اليوم يقول الاتحاديون إنهم تأخروا لأنهم «اعتقدوا أن المباراة ستؤجل»، وماذا لو تأجلت المباراة؟ اطلبوا الحكام الأجانب وإن تأجلت سيتأخر وصولهم، تأجيل المباراة لا يعني أن الحكام سيحضرون إلى مكة لأداء العمرة مثلاً، سيبقون في بلادهم إلى حين انطلاق المباراة.

الآن لنفترض أن المعلومة أعلاه غابت عن إدارة الاتحاد، وهي المتداولة والمعروفة لدى معظم المهتمين بالوسط الرياضي، لكننا سنفترض أنها غابت عنهم، ألا يمكننا أن نصف العمل الإداري انطلاقاً من هذه النقطة على الأقل بالفاشل؟ فإن كنت عاجزاً عن الإلمام بالأنظمة إضافة إلى عجزك عن توفير السيولة المادية فماذا بالضبط تقدم لناديك اليوم؟

الحديث هنا مقصور على إدارة نادي الاتحاد، أما الكيان فهو بالنسبة لي على الأقل فوق أي فشل، فلاعبو هذا النادي وعلى رغم فشل إدارتهم ما زالوا حتى اليوم يرعبون الخصوم! إنها عزيمة لاعبين أبطال.

في الاتحاد حتى الفاشل إدارياً قد يبدو ناجحاً لأنه يعمل في منظومة تتسيدها جماهير تعرف التاريخ جيداً وتعرف دورها، لذلك هي تعيد إلى الفريق هيبته حتى في عهد إدارة عاجزة.

كل من لازم إدارة الاتحاد رحل وكل من يعمل لها اليوم سيرحل، وفي النهاية سترحل هي، لكن تاريخ هذا النادي سيبقى على حاله مميزاً ومرصعاً بالذهب، أما ما دونته هنا فسيبقى رأياً شخصياً مشروعاً في حق إدارة كتبت الفشل عنواناً لسنواتها.

نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.