.
.
.
.

كبوة فارس

حسن صالح

نشر في: آخر تحديث:

لأن عثرة الكبير كبيرة، حدث ما حدث مع نادي العين، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نستحضر مقولة إن الكبير يعرف كيف يجتاز عثرته بسرعة، ليسترد عافيته وقوته، وفي معظم الأحيان يستثمرها ليواجه بها عثرات المستقبل بمناعة وقوة وصلابة أكثر .

نعم فنادي العين حالة خاصة جداً فهو “ملح كرة الإمارات” بوجه عام وليس دوريها وحسب، ولذا لا يمكن الاستغناء عنه، واللعبة تفقد كثيراً من رونقها وجمالها في حال ابتعاده عن المنافسة، وهو الذي عودنا على الثقة بإمكاناته وبقدرته على اجتياز الحواجز الصعبة، وهو بقيادته الحكيمة ولاعبيه الموهوبين وبجمهوره الكبير الوفي، سيجتاز محنته الطارئة، وأفضل ما قيل في شأن التغيرات المفاجئة التي شملت جهازه الفني استبدال الإسباني كيكي فلوريس بالأورغوياني فوساتي، إن أهل مكة أدرى بشعابها . وفي تقديري هي ليست محنة أو أزمة بقدر ما هي “كبوة فارس”، والمسألة مسألة وقت، فاصبروا عليه .

بعد أن طالعت آراء أفراد الجمهور بخصوص تشفير مباريات الدوري، وآراء المسؤولين في لجنة المحترفين وفي اتحاد الكرة، أدركت أن المشروع سيواجه مقاومة وعقبات كثيرة لأن الترتيب له لم يكن بالصورة المطلوبة إجرائياً وإعلامياً، وطالما الأمر كذلك فهناك مغامرة غير محسوبة مع جمهور كرة الإمارات الذي لا يحتمل أي رهانات غير مضمونة معه، لأنه بالأساس قليل وعنده أهواؤه وعاداته المتقلبة، وبصراحة لست متفائلاً بالتجربة، وإن كنت أتمنى نجاحها لأجل حاضر كرة الإمارات ومستقبلها، لأن الاحتراف لن يستمر بالدعم الحكومي إلى ما لا نهاية .

نبحث عن التطور على الصعيدين البدني والفني عند اللاعبين، ولكن هناك بعد ثالث لا يقل أهمية يتعلق بالثقافة والتفكير اللذين يصنعان في النهاية ما نسميه بالوعي، وفي حقبة الاحتراف التي نعيشها الآن إن لم يكن اللاعب مثقفاً بدرجة كافية سيتورط في كثير من الأمور داخل الملاعب وخارجها، ولعل أهم علامات هذه الثقافة وذاك الوعي، أن يعرف كيف يتحكم في ردود فعله وانفعالاته فلا يفقد أعصابه فجأة من دون مقدمات في لحظة ما، فيضيع فريقه ويخسر جهوده ببطاقة حمراء، وأيضاً في صفاته وسمات شخصيته، فلا يتسرب إليه الغرور أو التعالي فيدخل في نفق النهاية مبكراً، ولأن “ما يحك جلدك مثل ظفرك” أسوق هذه النصيحة للنجوم الكبار بالذات الذين أصبحوا ملء السمع والبصر في أنديتهم وفي المنتخب الوطني، لأن في الأسابيع الثلاثة الماضية شاهدت من بعضهم تصرفات تدينهم في هذا الجانب، وهم يجب أن يكونوا دائماً قدوة ومثلاً للأجيال الجديدة .

نقلاً عن "دار الخليج" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.