.
.
.
.

ليس من شافع لمدرب

سعيد غبريس

نشر في: آخر تحديث:

كم أصبح مملاً الحديث عن كثرة تبديل المدربين في منطقتنا، وخاصة في الخليج وتحديداً في السعودية.. وكم مرة اتخذنا مثلاً على الثبات والاستقرار، السنوات المديدة لفيرجسون مع مانشستر يوناتيد، وكم من المرات استعنا بإحصاءات من عدد المدربين الذين طالت" المقصلة" رقابهم وبفترات زمنية أقصر مما نتصور، ولكن هذا الحديث يبقى فارضاً نفسه مع كل حادث خاصة إذا حصل في البدايات، مثل ما شهده دوري عبد اللطيف جميل هذا الموسم، حيث سقطت أوراق ثلاثة مدربين مع انتهاء الجولة الخامسة، لتتوسع الصحف في نشر ما صدر عن موقع إحصائيات الدوري السعودي والتي تشير إلى السرعة القياسية في تغيير المدربين في السنوات الخمس الماضية.

وما يلفت النظر ما جاء من بعيد ونقلته صحيفة (الاقتصادية) عن خبير عرف الملاعب السعودية (مع الفيصلي والشباب) ويعمل الآن مساعداً للبرتغالي مورينيو مدرب تشلسي حالياً وريال مدريد قبل ذلك، وهو البرتغالي جوزيه موريس، الذي على ما يبدو، يقدّم نصيحة بطريقة غير مباشرة للأهلي جدة بعدم ركوب موجة الإقالات السريعة وإلحاق مواطنه بيريرا بمن أقالتهم الأندية الأخرى، وقد أورد موريس عبارة هامة تقول " إن الأرقام لا تعطي دلالة كبيرة على حجم العمل وقيمته.." وذلك في إشارة إلى خروج الأهلي من ربع نهائي دوري أبطال آسيا وحلوله ثالثاً في الدوري المحلي، مشدداً على أنّ بيريرا بحاجة إلى الفرصة الكاملة، ومشيراً إلى أن مواطنه قاد بورتو إلى البطولات بنجاح. وأكثر من ذلك فقد وضع موريس اليد على الجرح حين ذكر حقيقة يعرفها الجميع وهي لجوء الأندية السعودية، وخاصة الأندية الكبيرة، إلى إقالة المدربين في حال تردت النتائج لأن معظم المسؤولين لا يملكون الصبر على أي مدرب في حال لم يسجل الانتصارات على الدوام.. وبالفعل كانت البداية مع الروماني بيلاتشي (النهضة) ثم البلجيكي برودوم (الشباب) وأخيراً وليس آخراً بالطبع الألماني بوكير (الاتفاق) وإذا كان برودوم تحاشى الشماعة وبادر بطلب الرحيل وبالتراضي، فإن بيلاتشي لم ينجُ من المقصلة وكذلك هي الحال مع بوكير اللذين طردا من النهضة والاتفاق..

ومن الغريب أن برودوم الذي تعاقد مع الشباب قبل ثلاثة مواسم فاز ببطولة الدوري وبكأس الملك، والأكثر غرابة أن بيلاتشي يُعرف بـ " صائد البطولات" وبـ " المدرب الداهية" وهو الذي ارتبط اسمه بالنجاح مع القطبين السعوديين الكبيرين النصر والهلال، ولكنه هذه المرة يتعامل مع فريق صاعد للتو من الدرجة الأولى.. أما الضحية الثالثة، الألماني بوكير فيحمل صفة

" الثعلب" وسجلاً حافلاً كلاعب ومدرب انطلق من ألمانيا إلى السعودية فالكويت فالإمارات فمصر فليبيا فلبنان وأخيراً إلى السعودية من جديد..

ولكن التاريخ لا يلعب معك اليوم، فبرودوم خرج من البطولة الآسيوية وبدأ الدوري برباعية من الاتحاد ولم يتقدم في المنافسة على الدوري.. وبوكير لم يحقق في الجولات الخمس الأولى سوى 4 نقاط وبيلاتشي تعرض لخسارتين بالأربعة وواحدة بالخمسة ولم يجمع سوى نقطة يتيمة ليتذيل القائمة.. والآن يدور الحديث في السر والعلن عن الضحية الرابعة في الجولة السادسة، ويُشار إلى الإسباني بينات مدرب الاتحاد، الذي بدأ التمهيد لإقصائه بالحديث عن فشله في حل معضلة الدفاع، بحيث دخلت شباكه 10 أهداف في 5 مباريات، ويُقال أن القرار مؤجل إلى ما بعد نتيجة " الديربي" أمام الأهلي بحيث أن بينات سيتبين خيطه الأبيض من الأسود..

وبعد، فإن علوم كرة القدم، تعطي للمدربين الثلث، فيما يتوزع الثلثان الباقيان على العناصر الأخرى من إدارة وجمهور وإمكانات.. وغيرها.. ولكن هل يذكر لنا أحد أن عنصراً آخر غير المدرب كان الضحية؟

نقلاً عن "الرياضية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.