.
.
.
.

تهديد العراق

ضياء الدين علي

نشر في: آخر تحديث:

لا ترى مثل هذه المواقف المتشددة، بكل أسف، إلا في البطولات العربية، كأن العرب أعداء أنفسهم وضد نجاح كل ما يجمعهم رياضياً .

لقد أصبح لدينا في أدبيات الإعلام الرياضي مجلداً ضخماً، ولا أقول ملفاً تتجدد موضوعاته من آن لآخر تحت عنوان “الإخوة الأعداء”، فإن لم يكن الخلاف على موعد البطولة، يكون على مكانها أو من يحق لهم المشاركة فيها، وإن لم يكن هذا ولا ذاك فلتكن هناك “تلكيكة” ما على الشعار أو التميمة، أو حتى على تصريح ما يفسره أحدهم على هواه، لتحدث أية مشكلة والسلام، فتكون “سبوبة حلوة” للانسحاب أو لإفساد جو البطولة أو لتعطيل دورتها .

ولو بحثت ستجد أن معظم البطولات التي تجمع بين الفرق والمنتخبات العربية، إن لم يكن كلها، تخاصم ثلاثة أشياء: “الانضباط” في إدارتها، و”الانتظام” في دورتها، و”الأخلاق الرياضية” بين المشاركين .

أحدث مشكلة على هذا الصعيد، يجسدها الخبر الذي تصدر الصفحة الأولى للملحق الرياضي أمس، والذي أعلن فيه جاسم محمد جعفر وزير الرياضة والشباب العراقي أن مجلس الوزراء في بلده أخذ قراراً مسبقاً بالانسحاب من الدورة 22 لبطولة كأس الخليج لكرة القدم المقرر إقامتها العام المقبل، إذا تم نقلها من مدينة البصرة الى أي مدينة أخرى، وقد جاء “الإنذار العراقي” قبل ساعات من الاجتماع المرتقب لرؤساء الاتحادات الخليجية في المنامة الذي يتصدر جدول أعماله تقرير مصير “خليجي 22”، التي تسربت أنباء كثيرة عن قرار وشيك بنقلها من البصرة الى جدة لدواع أمنية ولوجستية .

لو أن الأمور هادئة والجو صاف والروح حلوة، لن تتعقد الأمور بهذا الشكل أبداً، فالبطولة ستدور عجلتها ولن تتوقف عند جدة أو سواها، وإن حالت الظروف هذه المرة دون إقامتها في البصرة، فبالتأكيد ستكون مواتية بشكل أفضل لتستضيفها وتنظمها في الدورة المقبلة، فاللجنة المنظمة للبطولة والوفد الذي قام بتفقد تحضيرات البصرة ليس لديه خصومة مع العراق، أو “أجندة” مسبقة من أي نوع، بقدر ما كان ملتزماً بمعايير ومواصفات وكراسة شروط لا بد من استيفائها، كما أن المصلحة التي تحكم المسألة هنا مصلحة عامة، تشمل البطولة والمشاركين فيها جميعاً، بمن فيهم العراقيون الذين إن غابوا عن البطولة، كما حدث في دورات سابقة، يضعفونها بدرجة كبيرة، لأن منتخبهم مرشح “فافوري” دائم، وحاز اللقب 3 مرات، وفي آخر مشاهد الدورة العام الماضي، كان شريكاً للإمارات في المباراة النهائية التي توج بها “الأبيض” للمرة الثانية في تاريخه .

بدلاً من التعنت والتشدد والتهديد ليكن التفاهم والتسامح والتعاون حاضرين اليوم وغداً، فالرياضة وبطولاتها ما أقيمت الا لتكريس هذه المعاني بين الدول العربية وبعضها بعضاً، ولتكن المعاني الحلوة التي بدأت تملأ الأجواء بفضل القادة والساسة العرب تعاطفاً مع ما يحدث في مصر “قلب العروبة” حاضرة، حتى تكتمل الصورة، وتصبح المعزوفة “سيمفونية” تشترك فيها كل القطاعات في كل المجالات، بكل الألوان والأطياف والمشارب والفئات .

نقلاً عن "دار الخليج" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.