تصحيح الوضع !
*تمثل دورة الخليج العربي لكرة القدم، واحدة من البطولات الرياضية، التي تحمل طابعاً مميزاً ومختلفاً عن كل الدورات والبطولات، لأنها تجمع أبناء المنطقة على الحب والخير، ومنذ انطلاقتها عام 70 ونحن نفرح ونتابعها، وفي محاولة لتطويرها دخل العراق أول مرة في الدورة الرابعة عام 76 بالدوحة، وساهم بدرجة كبيرة من الناحية الفنية والجماهيرية، بل نعتبر دورة الدوحة هي الأفضل فنياً وبكل المقاييس، بسبب نجوم زمان.
وبعد ثلاث سنوات نظمت العراق الدورة الخامسة وهي المرة الأخيرة التي استضاف فيها كأس الخليج على أرضه كانت في 1979 عندما أحرز اللقب، وكان من المتوقع أن تقام هذه الدورة في الإمارات إلا أننا طلبنا تأجيلها الى الدورة السادسة، والنسخة المقبلة من كأس الخليج 2014 في ديسمبر ستكون في جدة مختلفة، بدلاً من يناير 2015، الذي سيشهد نهائيات كأس آسيا في استراليا، المهم استمرت الدورة من نجاح الى آخر، حتى رست سفينة جلسة رؤساء الاتحادات الخليجية لكرة القدم، أول من أمس رسمياً بالاتفاق على نقل بطولة كأس الخليج الـ22 من مدينة البصرة إلى مدينة جدة، لتصل سفينة الدورة بسلام، وبوقت مبكر في أمان وهو قرار صائب أبصم له بالعشرة، بل كتبت فيها اكثر من مرة، ولا أخفيكم سراً أني عندما التقيت بالأخ احمد عيد رئيس اتحاد الكرة السعودي في البحرين في الدورة الأخيرة، قال لي بالحرف الواحد: إن السعودية جاهزة وستنظم الدورة، بل انه ذكر اسم الشخصية الكبيرة التي ستتولى منصب رئاسة اللجنة المنظمة العليا، وأتوقع شخصياً أن تسند الحكومة للأمير خالد الفيصل أول رئيس اتحاد سعودي لكرة القدم، محافظ جدة، رئاسة اللجنة لحبه وشغفه بالثقافة والرياضة.
وقد كرم خلال حفل افتتاح خليجي 21، من قبل ملك البحرين، في لمسة وفاء، لأنه صاحب فكرة انطلاقة دورات الخليج التي ستعود الى بيت (دايم السيف) شاعرنا الكبير، وقرار النقل ليس بغريب، والسبب يعرفه الجميع، وهو عدم جاهزية البصرة لاستضافة البطولة، التي من المقرر لها أن تقام أواخر 2014، في ظل عدم الاستعداد الفني من حيث المنشآت بناء على تقرير لجنة المفتشين المحايدة، وتردي الأوضاع.
بينما السعودية تسرع الخطى من أجل نيل شرف تنظيم كأس آسيا للمنتخبات، والتي على ضوئها سيرفق بها الضمانات الحكومية المتبقية، بعد الموافقة الملكية لتنظيم البطولة أول مرة مع إرسال كراسة المتطلبات التي سيعمل عليها الأشقاء لإكمال جميع المشاريع من شهر نوفمبر الى شهر مارس 2014، وثم يدرس الاتحاد الآسيوي الملفات المقدمة منها اتحادنا الوطني بطلب الاستضافة للمرة الثانية على أن يكون الإعلان عن الدولة الفائزة بالتنظيم في شهر مايو المقبل، ويحشد الأشقاء السعوديون كل طاقاتهم لاستقبال الحدث بافتتاح مدينة الملك عبدالله في جدة، وكأس الخليج ستكون بمثابة البروفة الحقيقية في ظل المنافسة على استضافة كأس آسيا، وينتظر أن تبذل الاتحادات الخليجية، جهوداً حثيثة لإقناع العراق بالاستمرار في المشاركة الخليجية، حرصاً منهم على ترابط الشباب الرياضي الخليجي، على الرغم من قرار وزارة الشباب والرياضة الانسحاب، وأعرف تمام المعرفة، أن العراق لديه حكماء في التعامل مع هذه المواقف، ولن تكون ردة فعلهم ارتجالية، وسريعة، فهذا قرار لتصحيح الوضع..والله من وراء القصد.
نقلا عن "البيان" الإمارتية