من يؤثر في الآخر؟!

عبدالله الفرج
عبدالله الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تستثيرني كثير من آراء زملاء مهنة ومنتسبين لأندية ممن يتبوؤون مناصب إدارية، أو حتى أعضاء شرف يظهرون بين فترة وأخرى في وسائل الإعلام، أو عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، أتفاجأ كثيرا من اختلاف أطروحاتهم الإعلامية عن تلك التي هم مقتنعون بها، وكيف تتحول آراؤهم الهادئة القريبة من المنطق مع قبول ما فيها من اختلافات، نحو وجهات نظر تعصبية لا تقبل الرأي الآخر، وأظن أن تناقض الآراء بين ما هو بعيد عن الأعين وما هو معلن، وكذلك الخروج عن النص في كثير من الآراء بصورة مفاجئة مرده الاستسلام لضغوط المتعصبين من الجماهير الذين يفتح هؤلاء لهم الأبواب لسماع ما لديهم من مطالب تسيء الآخرين؛ ثم نقلها بأقلامهم وألسنتهم بصورة ترضي متعصبين لا ينظرون سوى لأنفسهم وما يشبع رغباتهم من تمجيد للنجوم الذين يعشقونهم والتطبيل لفرقهم أيا كان وضعها ومستواها ونتائجها، مع الإساءة للآخرين بلغة تتجاوز الخطوط الحمراء؛ فضلا عن الدفاع عن فرقهم ظالمة أو مظلومة.
ومتى قبلنا ذلك من مشجعي المدرجات وحاملي الأعلام والمتعصبين في ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فإنه أبدا غير مقبول من الصحفيين الذين يفترض أن يكونوا مهنيين حتى وإن كانت ميولهم الرياضية معروفة؛ فالمهنية والصدقية ومنح الفرصة للرأي الآخر تمثل أهم الأدوات المفترض توافرها في الإعلامي.
كثير من الصحفيين باتوا أبواقا لمشجعين متعصبين مكنتهم مواقع التواصل الاجتماعي من الوصول إليهم بسهولة، والتأثير فيهم بدلا من أن يكونوا هم المؤثرين المساهمين في تهدئة التوتر المتنامي في الوسط الرياضي، وحين يستسلم من تتاح له فرصة الظهور في برامج رياضية مباشرة والتعليق على الأحداث؛ خصوصا الساخن منها تحت اسم "ناقد رياضي" وبلغة المشجعين تختل الموازين، ويتحول هؤلاء إلى ممثلين غير جيدين للإعلام الرياضي، فيحكم من خلالهم للأسف الشديد كل شرائح المجتمع على إعلامنا الذي يحمل كثيرا من الأمور الجيدة بأنه إعلام متعصب لا يختلف عمن يتواجد من الشجعين في المدرجات.

نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.