.
.
.
.

"عنصري" .. لا تكلمني!

خليل الفهد

نشر في: آخر تحديث:

يتداول المهتمون بالشأن الرياضي في هذه الأيام قرار لجنة الانضباط في الاتحاد السعودي لكرة القدم والمتعلق بتغريم نادي الهلال مبلغ 100 ألف ريال ولعب مباراته القادمة في ملعبه دون جمهور وذلك على خلفية هتافات عنصرية من جماهير الهلال في لقائه ضد نادي الاتحاد هذا الموسم .

ولعل من المناسب أن أُعرّف العنصرية في البداية والتي هي ممارسات مبنية على الاعتقاد بوجود فوارق وعوامل اجتماعية وبيئية يتم من خلالها تمييز فئة من المجتمع عن باقي الناس وتبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعياً وقانونياً

وعند حديثنا عن العنصرية علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا فنحن في المجتمع السعودي نعاني كثيراً من فيروس العنصرية منذ أمد بعيد، فقد تغافل عنها صنّاع القرار ولم تستأثر قراراتهم بحيز من معالجة تلك القضية، فلدينا في مجتمعنا من يعتقد أن أبناء منطقته وأقليمه هم الفرقة الناجية التي أخبر عنها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأن باقي أفراد المجتمع ليسوا كذلك، بل أن العنصرية في مجتمعنا امتدت إلى هلال رمضان !

إذن العنصرية لها جذور متأصلة في بلادنا، وقد تنبه صناع القرار مؤخراً لخطورة التغافل عن طاعون العنصرية فتم إنشاء (مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني) وتشكيل المشاركين في محاوره وحواراته من كافة أطياف المجتمع وسار الحوار الوطني باتجاه جيد في بداياته وجلساته الأولى ثم أفل نجمه ولم نعد نسمع عنه، وما يحدث في الشأن الرياضي هو امتداد لهذا الوضع فليست الرياضة بمنأى عن تلك التبعات والعواقب التي خلفها رماد العنصرية المقيتة.

وعلى خلفية القرار الذي أصدرته لجنة الانضباط ورئيسها المحامي القانوني / إبراهيم الربيش وهو رجل ينتمي لمدرسة تؤمن أن معالجة الكثير من القضايا تتطلب الحزم والشدة والسرعة في تنفيذ تلك الأحكام القضائية، وقد نختلف مع هذا الرجل الفاضل أو نتفق إلا أن المنطق يقول إن وقت الأزمات نحتاج لقرارات قاسية فهي إما أن تصنع انضباطاً عندما يكون لدينا إيمان أن العدالة لها ثمن في البداية ولكن ثمارها يانعة أو أن نتمرد ونثور على تلك القرارات فنواصل المسير في هاوية لا تُبقي ولا تذر.

إن الإدارة الهلالية وكذلك المشجع الهلالي ليس عليهم لوم في عدم تقبل قرار لجنة الانضباط فالمشجع الهلالي عاشق لفريقه ويرى أن حرمانه من مؤازرة ودعم فريقه في الملعب حق حرمت منه لكن هذا عهد جديد علينا أن ندركه وأن نثق أن تطبيق العدالة على الجميع في مواجهة الظواهر السلبية وأهمها العنصرية في الملاعب أمر حيوي وعلى رأس الأولويات.

إن تضافر مؤسسات المجتمع في التوجيه والتوعية وعمل ورش عمل في القطاعين العام والخاص مستفيدين من وجود (مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني) كجهة حكومية متخصصة في هذا الشأن وتقوم بورش عمل في تبني لغة الحوار الموجه ضد تيار العنصرية، ولتكن هناك مبادرة تخرج من عباءة الرياضة ترى النور في مباراة الهلال والنصر القادمةعلى سبيل المثال وذلك بحمل شعارات تشجب العنصرية وتعزز اللحمة الوطنية ابتداءً من دخول اللاعبين للملعب بصف واحد وليس صفين وإلقاء كلمات قصيرة من أبرز لاعبي الفريقين قبل المباراة مثلاً ياسر القحطاني ومحمد الشلهوب ومحمد نور ويحيى الشهري وسامي الجابر ومشاركة إعلاميين ومشايخ.

أخيراً "إن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن" فوجود هيئة مستقلة حكومية تقلل من العنصرية حالياً وربما تقضي عليها مستقبلاً أجدى نفعاً وستكون انتصاراً عظيماً يقضي على رواسب الجاهلية في أمة تعيش هذه الأيام أيام الحج الذي يأتى امتداداً لمباديء ديننا القائمة على العدالة والمساواة، فلباس الحج الموحد والوقوف في صعيد عرفة في مكان واحد في مشهد خالد كل عاميقول أن هؤلاء الحجاج سواسية وتكريساً للحديث الشريف "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.