لا "تدسّوا" ألوانكم في قميص المنتخب!

أحمد الفهيد
أحمد الفهيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مبروك يا وطني، وشكراً يا أبطال .. كان الفوز ملائماً جداً لننجو من قبضة الحزن، ولنمحو عن عيوننا ما تعمدت "الخيبة" نسيانه فيها!.

كان الفوز، فرصة لنقنع الفرح بأن ابتساماتنا ما زالت تحتفظ بأسنانها نظيفة، وأن قلوبنا قادرة على محو بخار الهزائم عن زجاج القصص!.

كان يمكن، أن نصاب بهزيمة جديدة، وأن تموت القوة فينا، وتتكسر مصابيح الطريق الذي اعتزله النهار منذ سنوات، وقال لضوئه: لا تذهب هناك فالظلام أكبر من أن تبتلعه في لقمتين، وأصغر من أن تسجنه في كل جسدك !.. لا تذهب، لأن الظلام هناك، ليس خطئاً وإنما خطيئة!.

كان يمكن أن أن يكون كل واحد منا "سميح القاسم" آخر، وينشد كما أنشد:
نازلاً كنت على سلم أحزان الهزيمة /
نازلاً .. يمتصُني موت بطيء /
صارخاً في وجه أحزاني القديمة: /
أحرقيني !.. أحرقيني .. لأضيء

لكنكم، انتصرتم .. قلتم للهزيمة المتربصة بكم: نحن لا نخاف، ولا تغلبنا جنودكِ، ولن نعود الا وقد شققنا عن صدركِ وانتزعنا قلبكِ منه، ومضغناه كما يمضغ الوقت العمر ويبصقه في وجه الموت!

الفوز "فقط" هو ما نريده الآن، هو ما نحتاجه .. فكل شيء يمكن "إصلاحه" إلا "الهزيمة" .. لأننا كلما هُزمنا "هُدمنا"!

حين خسرنا الفوز في الملعب، فازت الخسارة خارجه، ولهذا انشغلنا بتفتيش "العروق"، حتى لا تختلط الدماء النبيلة مع المتطفلة، ولا يمتزج الدم الحقيقي مع الدم الطارئ .. لبسنا وجوه "العنصرية" واستعرنا كلماتها، وقلنا للفوز الذي كان يجمعنا على قلب رجل واحد: تباً لك، "اخرج منها يا ملعون"!

الفوز "فقط" هو ما نريده الآن، هو ما نحتاجه .. فكلما تحدث الفوز، سكتت العنصرية، وأُلجم "اللا وطنيون" بلجام من حرائق، وقطعت ألسن "المحرضين"، وولىّ "إعلام الأندية" الأدبار.

فوزنا على العراق - حتى وإن كان هزيلاً، والأكسجين في رئتيه لا يكفي الا لغطسة قصيرة تحت الماء - جاء في موعده، وقدم النقاط الثلاث هدية للسعوديين، لتصبح في جيوبهم "تِسعاً"، وفي قلوبهم فرحةٌ "تسعى" .. وخطا بهم اكثر من نصف المشوار إلى استراليا، ذاهباً إلى "كأس آسيا" التي قطعنا صلة رحمها منذ ١٧ عاماً ... وحتى ذلك الحين، لنتوقف عن الانتقام من بعضنا بدسّ ألواننا في قميص المنتخب، فالفوز لا يحصل فجأة، ولا يصنعه رجل واحد .. ولا يعيش في مكان يتآمر على الفرح بعصب عينيه بخرقة سوداء كلما دلّ الطريق.

نقلا عن "عكاظ اليوم" السعودية


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.