الصيد الثمين

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

النادي الجماهيري، الهلال يخسر إحدى مبارياته مثلا، فيتجه أنصاره وبعض الشامتين إلى ''منشن'' الأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس النادي ويوجهون له ما يستحق وما لا يستحق من النقد، يصل في بعض المرات إلى تجريح بذيء وقلة أدب، ولو تمهل الفاعل قليلا وأحكم عقله، لوجد أن رئيس النادي وفر سبل نجاح ولم يشارك في المباراة.

في الوقت ذاته، يتجاهل المشجع الغاضب أي أسباب أخرى، ويهرول مع القطيع خلف صيد ثمين، يكون في انتقاده وتجريحه شعور كاذب بالاقتصاص لذاته.

مشهد ثان: يسعى صحافي إلى تقصي الحقائق، ويمنح كل الأطراف حق الظهور، والدفاع عن قراراتهم ووجهات نظرهم، أحد هذه الأطراف لم يعجب كلامه القطيع إياه، وبدلا من انتقاده، توجه السهام للمذيع أو الصحافي وتلقى التهم عليه جزافا، مع أنه سأل ولم يجب، القطيع أيضا يبحث عن صيد ثمين يفترسه ويفرغ في لحمه وعظمه شهوة التدمير التي تلازمه وتتلبسه.

مشهد ثالث: مطالبات واسعة من أسماء مختلفة لها وزنها في الوسط الرياضي، باستقلالية اللجان القضائية في اتحاد الكرة، ينفذ الاتحاد المطلب الشرعي، ويأتي بنخبة من المحامين لتولي المهمة، ويمنحهم مساحة من الحركة والعمل باستقلالية تامة، إحدى اللجان تقرر، تخطيء وتصيب، القرار لا يعجب القطيع، دون أن يكلف أحدهم نفسه قراءة بنود اللائحة المحكوم بها، يهرولون مباشرة بلا وعي للبحث عن صيد ثمين يعلقون عليه ما حدث، والصيد الثمين هنا، إما نواف بن فيصل الذي لا يملك قرارا واحدا في كرة القدم السعودية منذ شباط (فبراير) 2012، أو أحمد عيد رئيس اتحاد الكرة.

مشهد رابع: ناديان أو أكثر يتظلمان من قرار لجنة ما، يسعيان لحشد تكتل خلف مصالحهما المختلف عليها من البقية، ويبحثان عن صيد ثمين يعلقان عليه حججهما أمام الأنصار، ليتم تبرئة كل من ينتمي إليهما من الخطأ والزلل، ويغيب عنهما أنهما عضوان في البرلمان الرياضي، الجمعية العمومية، وأن بنود الجمعية تسمح لهما بتمرير أي مشروع على طاولة الاتحاد متى ما وقف خلفه ثلثا الأعضاء بما في ذلك سحب الثقة من الاتحاد نفسه، وإقرار انتخابات جديدة.

مشهد خامس: الإسباني لوبيز مدرب المنتخب، يمارس صلاحياته كمدير فني للأخضر، لا يضم العنزي، ولا يشرك غالب وشراحيلي، تتخطاه سهام الغضب لتستقر أمام نواف بن محمد رئيس اتحاد القوى الذي لا تلعب أي من ألعابه بالكرة، وآخر عضوية له في اتحاد القدم مضى عليها أكثر من عشرة أعوام.

في كل حادثة، لا يتوقف المشجع الرياضي أمامها، لمعرفة تفاصيلها، والبحث في أسبابها بحكمة ورويّة، بل يوجه كل قدراته للبحث عن ضحية يعلق عليها ما حدث، شرط ألا تنتمي هذه الضحية لناديه، وشرط أن تتوافر فيها مواصفات ''الصيد الثمين''، الذي يملك من القدرات والاسم والتاريخ ما يمكن أن يدخل الشك في نفوس الضعفاء، ويحول القضية من الموضوعية إلى الذاتية.

''الصيد الثمين''، شخصية حقيقية موجودة بيننا، لا ذنب لها، إلا غياب حجة الآخرين الموضوعية، وسيظل يدفع الثمن بلا سبب وجيه، ما زالت ثقافة القطيع ضاربة في أعماق المجتمع كله، لا الرياضي وحده.


نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.